... وكانت أول هدية للجيران من رجسة الخراب، إنارة الشوارع بأنوار القنابل الجميلة التي تخرّ لها الدور سجدًا ولها غبار لشدة الانبهار .
وكانت الهدية الثانية أشدّ دهشة وعجبًا .
إبادة الأشجار والأحجار والأزهار وطمر الآبار لأنها قديمة .
ثمارها قديمة
وشكلها قديم
وأهلها قدامى
فحقهم إبادة
وقتلهم عبادة
من عانق الظلام منهم فاتركوه
ومن أصرّ لقبوه
بكل ما يشين نوره القديم
فإنه قديم
ونوره قديم
وطهره قديم
وعفة قديمة
فنحن في عصر الرقي والحضارة
(فربنا أنزلنا عراة
فينبغي ألا نلحّف الأجساد
كساءنا الصفيق
فإنها تغطية لخلقة الرحمن"فرويد أو داروين")
هذا حديث أنصح الأبناء
في خطبة رنانة
لأنه نتاج تلك الغرفة الظلماء
وهل ترجي حكمة
من كلّ ساقط زنيم
هيا أرسلوا بحوثكم لجارنا الشرقي
هيا أرسلوا روائح الظلماء
هيا انسجوا لهم ملابس الحضارة
ملابس الإثارة
فقد تجمدوا في ثلج عفة قديمة
أما ترون ما نراه من حرارة
في كهف أمنا الشمطاء
هيا ارسلوه
يصلوا كما وصلنا
لما وصلنا
من قمم الحضارة
من قمم الإثارة
من قمم العشق الذي
من ذاقه لن يستفيق
إلا في رماد النار
هناك يحلو الدفء للعشاق
ويستريحوا من عناء
بصحبة الرئيس
وها هو الرئيس
صاحبنا إبليس
في منبر جميل
من جمر نارنا الجميلة
فوحدوه مجدوه
هناك
يستهل باكيًا
ومعلن البراءة
فينظر العشاق للوراء
لا وراء
لا أمام
لا يمين لا يسار
لا علو في السماء
فليس عندهم سماء
هناك تظهر المبادئ
هناك ينتهي الخفاش
ويخرس الغراب
ويكتسي العراة
تسربلوا جميعهم
بالجمر والقطران
لأنهم قد كانوا
في سالف الأزمان
تسربلوا الإثارة
تسربلوا الحرارة
إن العقاب دائمًا
يشاكل العمل