هى أن الغرب ليس هذا ولا ذاك، وأن لديه خصائص إيجابية وأخرى سلبية، وينبغ عليا كمسلمين أن نتحرى الانصاف في جميع الاحوال حيث يعلمنا الله سبحانه وتعالى:
فأوفُو الكيلَ والميزانَ ولا تبخسُوا الناسَ اشياءهُم ... (85) (الاعراف)
ولا يجرِ منكُم شنئانُ قوم على ألا تعدلُوا اعدلُوا هوَ أقربُ للتقوى ... (8) (المائدة)
إن منهج الحية في الغرب يحيل الحرام جذابًا مغريًا سهل المنال، بيما نجعل نحن المسلمون الحلال أمرًا عسيرًا منفرًا وصعب التناول. ومن هنا، فإن على الحركة أن تقلع عن تهربها من حل مشكلات المجتمع بمجرد إصدار الفتاوى، وأن تتبنى أسلوب طرح البدائل والحلول المستديمة. ففي الوقت الذي ندعو فيه الناس الى الاقلاع عن الحرم، عليا أن نوفر لهم البديل الحلال. لقد أخفقنا حتى الان في تطوير برامج تلفزيونية أو إذاعية تلتزم ما رخّص به الله وأحلّه. إن مجال التسلية مفتوح أمام العاملى للاسلام على مصراعيه، لكن الجهود التي بذلت فيه حتى الان لا تكاد تذكر. ويمكننا القول باختصار إن الغرب لديه بضاعة دريئة يولى عرضها باعة مهرة، ولدينا بضاعة ممتازة يولى عرضها باعة خائبون. ومع أن نظام الحياة الغربية ومعرّض للانهيار الخلقى، فإن العلمانيين يعملون بلا هوادة لاصلاحه وتصحيح مساره. فهم كمن يقود سيارة تتهالك يومًا فيومًا ويقوم ركابها - وكلهم من المهندسين والميكانيكيين المهرة - بترميمها وإصلاحها دومًا. أما نحن فإمما نقود سيارة جديدة مستورة دون أن تكون لدينا أية معرفة بكيفية عملها وصينتها، وبمجرد أن يصيبها عطل بسيط نصاب نحن بالشلل المزمن.
إن التحدي الذي تواجهه الحركة هو البرهنة على استعلاء الايمان وإثبات تفوق الفكر الإسلامى وسيادة في المجالات المختلفة وطرح النموذج العملي الإسلامي البديل. فقد يفي بالغرض في هذا الصدد إنجاح مشروع تجريبي إسلامى، ولو كان صغيرًا. هذا هو التحدى الحقيقى الذي يواجه الامة في القرن الخامس عشر الهجري.
رابعًا: أسئلة لا بد منها!
أ - بلعبة شد الحبل
هناك من يدّعي أن غالبية شعوب العالم الإسلامي لا تعرف الجد في العمل وهذا سبب فشلها. لكن ما قو لنا في المسلمى المخلصين الذين يعملون بكل جد؟ ما بالنا نرى معظمهم غير منتجى؟ إن مشكلة هؤلاء هي مشكلة توجهات وميول وافتقاد وح الفريق في العمل وانحراف منهج التفكير. فقد ترى أفراد المجموعة الواحدة يؤدون أعمالهم بكل جد لكن في اتجاهات متعارضة، الامر الذي يجعل محصلة جهودهم النهائية أقرب الى الصفر، بل قد تكون محصلة سالبة في بعض الاحيان.
إن لكل عمل إسلامي مقداره واتجاهه كما تعلمنا في الرياضيت عن الكمية الموجهة. فإذا لم يوافق عمل فرد ما مع عمل غيره توافقًا وثيقًا وفيى إطار خطة واضحة مع وضوح اتجاه العمل، فإن النتيجة ستكون محدودة رغم الجهود الكثيرة التي قد تبذل في ذلك. وإذا ما استطردنا في تصيّد أخطاء بعضنا البعض وإهمال الاسهامات الايجابية للاخرين والتقليل من أهمية إنجازاتهنم، فلن نتقدم ولن نحقق من أهدافنا شيئًا مذكورًا. لا بد أن نسعى للتخلي عن الشعور بأننا نحن فقط على صواب وأن غيرنا دائمًا على خطأ، ويجب عليا الاعتراف لكل العاملى في الحقل العام بدورهم، وأن نسعى جميعًا الى تنسيق الجهود ونبذ التجريح والقدح فيما بيننا.
ب - الوضع الراهن: هل هو الأسوأ أم الاحسن؟
كثيرًا ما يقال: «إن وضعنا الحالي هو أسوأ ما يمكن أن نصل اليه، ولا يمكن العمل في مثل هذه الظروف، وأنّ علينا أن ننتظر وجود ظروف أفضل وأكثر قابلية للعمل» . والواقع أن الظروف في عدد من