مدروس ... وهكذا. لقد نجح الشيوعيون والقوميون في تطبيق هذا الاسلوب بفاعلية في الوطن الإسلامى، وكانت شعاراتهم بسيطة وجذابة ونفاذة، فرسخت في ذاكرة الناس لشدة اختصارها ووضوحها، وكان من بيها:
• «نريد خبزًا» .
• «ارفعوا الاجور» .
• «لا بطالة بعد اليوم» .
• «نطالب بتقليص ساعات العمل» .
• «وفّروا الخدمات الصحيحة المجانية» .
• «نطالب بتحسى ظروف العمل» .
• (لا استعمار ولا استثمار» ... وغيرها.
ثالثًا: التفاتة الى القرن الرابع عشر
إن نظرة منصفة الى رصيد الحركة تؤكد بلا شك أنها بذلتن جهودًا مضنية كثيرة، إلا أن خصومها كانوا كثيرا يخطفون ثمار جهودها .. وهذا ما يتضح في تجربة حركات التحرر في الجزائر ومصر وليبيا وباكستان وغيرها.
إن المكتبة الإسلامية بوضعها الحالى تخرّج المسلم السكونى الذي يكون صالحًا في نفسه إلا أنه غالبًا ما يكون حرفيا في نظرته الى الحية. فقد أخفقنا في تكوين الداعية المصلح المتحرك المؤثر في غيره. فقد كان رسول الله عليه السلام يدعو ربه أن يهدي الى الإسلام زعماء قريش فقال:
«اللهمَّ أعزَّ الإسلام بأحبَ هذينِ الرجلينِ» (1) يعنى عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب.
كان عليه السلام يدعو لقادة قريش في صلواته أن يهديهم الله من أجل ان تقوى وتنتصر الدعوة. أما اليوم، فنشاهد عكس ذلك، إذ غالبًا ما تغادر العناصر النشطة الذكية الجماعة التي عجزت عن استيعابها والتعامل معها. إنهم كالثمار الناضجة التى تسقط من شجرتها فتظل على الارض لان الشجرة الام لم تعد قادرة على حملها. كما ينقص الحركة الغربلة وتصنيف القدرات، فبينما يمكن الاعضاء اللامعون من التأهل والانطلاق والتخر من الحركة، يستمر قليلو الحيلة والقدرة في صفوفها الى الابد، فيصبحون عبئًا ثقيلًا على الحركة في تنظيم ثقيل الرأس لا يجاوب بسرعة وفاعلية مع الاحتياجات العاجلة الملحة. إن الحركة ليست وحدها في الميدان، فهو يعج بالتحديات والمنافسين، وعليها أن تبلور سياسيتين استراتيجيتين للتعامل مع التنظيمات الاخرى الإسلامية وغير الإسلامية. كما يجب عليها أن تقلع عن فكرة المركزية الشديدة وأن يكون كل شيء تحت اسم واحد وسقف واحد ومركز واحد وكيان واحد، وعليها أن تسعى للتأثير وحسن التوجيه أكثر من سعيها للتملك والاستحواذ. ومن المفيد جدًا أن توكل بعض الاعمال الى غيرها كلما كان بمكان أولئك القيم بها. فالسلام ليس حكرًا على أحد، وهو دين للجميع، وليس لاي جماعة أن تدعي لنفسها وحدها حق احتكاره. إن استعداد بعض العاملى وحماسهم للبذل وللعطاء والتضحية لا يعطينهم تفويضًا مفتوحًا للهيمنة على أعمال الحركة بغضّ النظر عن كفاءاتهم وفاعليتهم. فإذا كان أداء هؤلاء جيدًا فستؤول إليهم طبيعيًا قفيادة الحركة بجداره، وإلا فينبغى أن نستبدل بهم من هم أصلح.
وإن تتولَّوا يستبدِل قومًا غيركُم ثمَّ لا يكونُوا أمثلكُم (38) (محمد)
وفي الوقت الذي ينبغي على الحركة أن تكسب الرأي العام، فإنه من المهم ألا تسلم قيادها له، بل ينبغي أن تكون لديها خططها واستراتيجاتها التي تستطيع من خلالها ترشيد الرأي العام وتشكيله وتوجيهه والتأثير فيه. أما التعاطي مع الغرب، فقد رسم له بعض المفكرى صورتى متناقضتى: فهو إما جنة وإما جحيم. الحقيقة