الصفحة 10 من 14

غالبًا ما يكون تشكيل أعضاء الحركة قائمًا على الاعتبارات الحزبية أكثر منه على جوهر القضايا. ولذا نجد العضو أكثر انحيازا للحزب منه الى الحقيقة، وكثيرًا ما يغدو عاطفيا، فيعرف الحق بالرجال ولا يعرف الرجال بالحق. فهو غالبا لم يدرب على التفكير الحر، بل هو حبيس الاراء المتحيزة ووجهات النظر غير الموضوعية.

هذا الوضع يجعل من الصعب على العضو أن يعامل مع غيره، ولا سيما مّمن هم خارج الحركة، بصراحة ووضوح. فهو يجد صعوبة بالغلة في التحدث مع أهل العلم، لانه لم يتدرب على النظر الى القضايا بأسلوب موضوعي. كما تواجهه الصعوبات نفسها عندما يعامل مع ذوى الافكار غير الإسلامية، فقلّما تشجع الحركة النقد الذاتى، فضلًا عن أنها نادرا ما تنقلا آراء الاعضاء وانتقاداتهعم الى القيادة. بل على عكس ذلك لا يلقى النقد أي ترحيب، ومن يخاطر برفع صوته قد يهم بسوء النية أو بانطوائه على بواعث غير ذات صلة، وعادة ما يكون الرد على النقد هو التهجم على شخص الناقد بدلًا من مناقشة جواهر الامور. فقلّما يكون التركيز على ما يقال بدلًا من القائل وتضيع الموضوعية في هذا الخضم. كم كبّل هذا الاسلوب من جهود كانت ترمي الى الاصلاح البنّاء الذي نصبو اليه جميعًا.

ر - ادبُ الاختلاف

مما يؤسف له، أنا عندما نختلف لا نمتثل للتوجيهات النبوية في أدب الاختلاف. وبدلًا من أن يصبح الاختلاف رحمة وإثراءً للآراء، يحدث التفكيك والتعنت، ويتحول الخلاف الفكري الى اختلاف في القلوب والمشاعر، وينقلب الحب الى كره، وتفقد الجماعة رابطتها ويتدهور حالها، فتصبح مجموعة من الافراد المتباغضين. يحيل هذا الوضع أىّ رأى جديد الى تهديد للوحدة، وتدق نواقيس الخطر عالية على الفور حفاظًا على وحدة الجماعة وسلامتها. يعطي مثل هذا الوضع المتوتر القيادة المبررات لتعطيل معايير السلوك الإسلامى واتباع أساليب غير إسلامية، فتتشبع الاط جواء بالغيبة والنميمة والتشهير والشائعات والتهم والكذب والتشويه الخلقى لل شخاص. لقد أدت بعض المنازعات بين الإسلاميين الى إراقة الدماء كما حدث في أفغانستان، وذلك لاننا لم نمتثل للتوجيه القرآنى والنبوى ومراعاته في سلوكنا عند الاختلاف. إن التمسك بتوجيهات القرآن والسنة حرىّ بأن يضمن لنا النجاح والفوز على خصومنا على المدى البعيد، تحقيقًا للآية الكرمية: ... ادفعَ بالتِ ي هىَ أحسنُ فإذاَ الذِى بينك وبينهُ عدوةً كانهُ ولىٌ حميمُ (4) ومَا يلقيهَا إلا الذينَ صبروا وَما يلقها إلا ذو حظ عظيم (35) (فصلت)

ش - جدول أعمال مطوّل

تقع الحركة من حين الى آخر في فخ مطالبة معارضيها فجأة بكل شيء دفعة واحدة، حيث أننا لم نتمكن بعد من بلورة مطالبنا وترتيبها حسب الاولويات وبالتدريج، ولم نقدم بعد برنامج عمل متكاملًا يحقق التوازن بى الموارد المادية والبشرية داخل إطار جدول زمني محدد. ويعتقد بعضهم أنه يمكن تحقيق انموذج متكامل وناصع للحية الإسلامية فورًا عند الطلب، وهم يريدون تحقيق كل شيء في لحظة وإلا فلا. وكأن إقامة الدين فيى المجتمع كصنع القهوة السريعة التحضير (النسكافية) .

أنهم يخلطون بين الايمان العقلي والذهني بكلية الرسالة والتطبيق التدريجي لتعالميها في واقع الحياة. لقد أخفق هؤلاء في التوفيق بين مقولة: «خذوا الإسلام جملة أو دعوه» وبى الحديث النبوي الشريف الذي يقول:

«إنَّ هذا الدينَ متينٌ فأوغلِ فيهِ برفق» . (1)

إن التطبيق التدريجي الهادئ هو ما علمنا إيه رسول الله عليه السلام. والدرس الذي يجب أن نعيه هو أن يكون جدول أعمالنا قصيرًا وواضحًا ومختصرًا، وبمجرد انجازه يوضع جدول أعمال زمني آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت