الصفحة 9 من 14

الظروف المحيطة بذلك، وليس للعمل السر أفضلية أو قدسية إذا ما سُمحَ بالعمل المعلن. والرأي السليم هو اعتبار العمل العلني القاعدة الاساسية. ولا يلجأ الى العمل السري الا استثناءً، وحينئذ تطبّق عليه قاعدة الضرورات تقدر بقدرها أو ان الضرورات تبيح المحظورات.

ف - القرآن والسلطان

نتيجة للاستعمار وأثاره في السياق التاريخي للقرن العشري تجد الحركة نفسها في مواجهة مستمرة مع بعض الانظمة الحاكمة، يجب أن تقتنع بأن الحركة تنشد الخير والصلاح للبلاد والعباد حكامًا ومحكومين على السواء. فالامة هي الخاسر الاكبر في جو لا تسوده الثقة بى الحاكم والمحكوم. وإنما وجدت الحركة من أجل البناء والتنمية والتربية والتعليم والخدمة والاصلاح والارشاد الى ما هو أفضل. ينبغي ألا ينظر اليها على أنها قوة منافسة على المناصب متعطشة للسلطة، ساعية الى الاطاحة بالحكام.

أن الحكم ليس هدفًا من أهداف الحركة بل وسيلة من وسائلها. وإذا لم تحقق الحركة أهدافها من خلال سلطة حاكمة، فإن بإمكانها على الاقل تحقيقها جزئيًا عبر حركة الجماهير على نحو حر ديمقراطى. وعلى الحركة أن تسعى الى تحويل المواجهة الى تعاون، فالمجابهة لا طائل وراءها عادة، والتعامل السمح البسيط الهادئ أدعى الى جلب المنفعة كما علمنا ذلك رسول الله عليه السلام. وبيما تدفع القوى الخارجية الامور نحو العداوة بى جماهير المسلمين وحكّامهم، فان على الإسلامي الواعين رصد مثل هذه الاتجاهات الخطرة عن كثب، والسعي الى تفاديها كلما أمكن ذلك. إن على الحركة تمثّل مقولة: «لا تخض معركة خاسرة» ، وعليها أن تجنب الاستدراج الى مواجهات لم تستعد لها.

ص - غياب التجاوب الفعال

تدار مؤسساتنا بنظام الدورة المفتوحة غير المحكمة، فلا توجد مراجعة لنتائج العمل أو تصحيحه من خلال المعلومات الواردة. فد يسعى بعض العاملى الى تبليغ الرسالة بدون رصد آثارها المنشودة، واختلط على الكثيرين مفهوم حصول الاجر الالهى في الاخرة - إن لم يكن في الحياة الدنيا - فبددوا الجهود بدون تحقيق النتائج والمنجزات في الدنيا. لقد أسأنا التعامل مع مفهوم: عليا العمل والنتائج بيد الله سبحانه وتعالى، الامر الذى أدى خطأ الى عدم التركيز على الاداء والاجاز، وأصبح شعارنا: العمل من دون طلب النتائج، كقول القائل: عليَّ السعى وليس عليّ إدراك النجاح!

هذه الحالة شبيهة بحال ربان السفينة الذي يوصل ركاب سفينته الى الشاطئ وهم أموات قد ذوى التفاعل والاتصال به وبهم. لقد حان الوقت الذي يوجب فيه على الحركة أن تستخدم أفضل من لديها من المتخصصين في علوم النفس والاجتماع والاتصالات والعمل الجماهيري والعلوم السياسية والعلاقات العامة، في سبيل تمحيص أعمالها وأثر تحركاتها في الناس ومدى تجاوبهم معها. إن هذا النوع من المراجعة ينبغي أن يستخدم لتعديل مناهج العمل وتصحيحها والتفاعل مع الآخرين.

وثمة قضية أخرى يتعثر في ميدانها كثير من الخطباء المتحمس ألا وهي الفرق بى ما نقصد أن نقوله وما يفهمه الناس من مقولتنا، فعليا أن نعي أن طريقة تعبيرنا قد لا تتطابق مع ما ينتج لدى الناس من انطباعات، وأن هناك فجوة بين ما نعنيه وما يفهمه الناس من أقوالنا. وهذه الفجوة تساوي مقدار الخطأ او القصور الذي يجب أن نقلل منه الى الحد الادنى، وكلما كانت الفجوة أضيق كان نجاحنا في توصيل رسالتنا الى الناس أكبر، وذلك حسب المعادلة التالية:

التعبير المقصود - الانطباع الناتج = مقدار القصور

أو التعبير المقصود - مقدار القصور = الانطباع الناتج

ق - التعب الحزبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت