الصفحة 8 من 14

م - المحاسبة بين القيادة والقاعدة

كان المعيار السائد في الحركة - ولا يزال - هو أن الاعضاء مُحاسبون امام القيادة التي تلزمهم بالطاعة

المطلقة في السراء والضراء. إلا أن الحاجة الى محاسبة القادة ظلت أمرًا بعيدًا عغن النقاش والبحث وكذلك عن التنظيم والممارسة، رغم اهميها القصوى. فعندما يعرض مسؤول تقريرًا للاعضاء فإنه غالبًا ما يكون في شكل عموميات كقولهم: «كل شيء على ما يرام» و «الدعوة في تقدم» و «إن مستقبل الإسلام مشرق» و «النصر قريب» و «يرونه بعيدًا ونراه قريبًا» و «عليك أن تقوي إيمانك وأمن تقدم مزيدا من التضحيات» .. و «عليكم بالصبر» .. الى ما هنالك من تعبيرات.

والمهم هنا غياب الاسس العلمية التي يمكن الاستناد عليها لمحاسبة الافراد. فلا وجود لاحصاءات أو حقائق أو أرقام، ولا وجود لتحليلات موضوعية - كمية أو نوعية - خاصة ببيانات العضوية أو المطبوعات أو الشؤون المالية أو تقارير استطلاع الرأي العام أو التقويم الجماعي أو التنظيمي السليم للاداء.

وقد يرفض بعض القادة الاجابة عن سؤال ما بدعوى الكتمان والسرية، في الوقت الذي لا يمكن أن تكون الحركة في وضع سليم إذ لم تخضع قياداتها للمحاسبة الموضوعية بشكل دوري. فلا بد من مواجهة من يتصدى للقادة بتحديات حقيقية ومطالبتهم بالرفع من مستوى أدائهم. كما أن المسألة حول الشؤون المالية لها أبعاد أخلاقية داخل الصف وقانونية لدى الدولة، وعلى الحركة أن تقدم تقارير وبينات مالية خاصة للمراجعة والتدقيق على أسس منتظمة وسليمة.

ن - ترتيب الاولويات

لو سألنا أنفسنا: هل ننفذ المهام بطريقة أفضل؟ أم نختار المهام الافضل أهمية لننفذها؟ تمثل الحالة الاولى الكفاءة في العمل، أما الثانية فهي اختيار الاولويات الصحيحة منذ البدء، وهناك قدر كبير من الاختلاف بين الامرين، وكلاهما ضروري. فقد يؤدي المرء بكفاءة عملا ولكنه ثانوى. إن لترتيب الاولويات أسبقية لان المهام أكثر بكثير من الموارد المتوفرة للقيم بها. وعليه، يصبح تحديد الاولويات أمرًا ضروريًا وهذا ما يحقق توجيه الموارد القّيمة المحدودة - البشرية والمادية - لما ياسبها من القضايا. إن الحاجة لتحديد الاولويات تزداد إلحاحًا وأهمية مع مرور تسارع الزمن وتَلاحُق الاحداث. فلا يكفي أن يؤدي المرء الواجبات المهمة. ولكن عيه أن يؤدي الواجبات الاهم منها أولًا.

س - الجمود التنظيمي

لوحظ أنه بمجرد قيام هيكل تنظيمي للحركة يظل على حاله لفترة طويلة على الرغم من نمو الحركة وتغير ظروف وأوضاع المجتمع وإعادة ترتيب الاولويات. فعلى كل هيكل تنظيمي أن يعكس أسلوب الحركة الحقيقي في العمل كي يحقق الاهداف التي قام من أجلها، كما ينبغي تعديله حسب الحاجة كي يستوعب التطورات. إن الهيكل الاداري الذي لا يزيد عن كونه وسيلة لخدمة الهدف من الخطأ تقديسه أو رفض تعديله. وكقاعدة عامة، ينبغي إعادة النظر في الهيكل الاداري التنظيمي كل خمس سنوات.

ع - السرية والعلنية

هُدر وقت طويل في مناقشة: هل يكون عمل الحركة سريًا أو علنيًا؟ وكاد يعتبر موقف المرء من هذه القضية ركنًا من أركان الايمان. وراح كل طرف من الاطراف يبحث في سيرة الرسول عليه السلام لدعم وجهة نظره وموقفه. وهذه قضية تنطيمية بحتة، ولكلا الاسلوبين أصل في الإسلام، وإنما تحدد الظروف والمعطيات الواقعية مدى صلاحية أحدهما للحركة على المدى البعيد. وهناك حالات لا يوفر فيها خيار، إذ إن أوضاع الدولة وظروفها هي التى تملي أسلوب العمل، ولكن على الحركة أن تكون مفتوحة على الناس كلما سمحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت