الصفحة 7 من 14

أصبحت صورة الحزب عبارة عن مجموعة من الاعضاء تهتم بمصالحها فقط دون اضطلاع بدور حقيقي لها في المجتمع ككل. ولهذا السبب فان جمهور الناس لا يبدي أي اهتمام أو تعاطف تجاه ما قد يقع على الجماعة من ظلم واضطهاد. وتترافق هذه الظاهرة مع فقدان الإسلاميين لما يكتسبونه من المواقع للعلمانيين نتيجة قلة التعاون بين الحركات والجماعات الإسلامية المختلفة. ان هياكل الحركة التنظيمية قد تقف عائقًا في بعض الاحيان امام تحقيق اهدافها الجوهرية، وينبغي التأكيد بدون هوادة على ضرورة تبني الحركة لمشكلات الامة عامة وايجاد الحلول لها كتحد مباشر توجهه الحركة. كما يجب على الحركة توجيه معظم جهودها لمعالجة تل القضايات كي تطمئن الامة الى ان الحركة هي حارسها الامين الذي بامكانها الاعتماد عليه في الاعتناء بشؤونها عناية كاملة.

ي - أزمة الفكر

يُجمع العقلاء المتخصصون على ان العلاقة وطيدة بين طريقة التفكير واساليب التصرف ومعالجة القضايا، وان التفكير الصحيح هو الاساس في كل انطلاقة حضارية، وهذا من المفردات الاساسية التي ينبغي أن تعيشها الحركة. وبتأمل واقعنا المعاصر نجد ان الحركة لم توفق -بشكل عام- في تحقيق الاتساق حول الامور التفصيلية. كما انصبت معظم جهود الحركة على العمل والنشاط أكثر من اهتمامها بالفكر والثقافة. ومع غياب بعض المواقف الرسمية المعلنة للجماعة تجاه القضايا الرئيسة العامة، تكونت لدى اتباع بعض الاحزاب والجماعات العلمانية والاديولوجيات المعادية تسرّبت الى الاعضاء لتملا هذا الفراغ الفكري.

اننا نؤمن أن أزمة الفكر أساسًا هي في كيفية تنزيل القرآن والسنّة الى الواقع، وذلك عن طريق البحث والاجتهد الاصليين في مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية المتعددة.

ك - غياب الحوار

يبدو للدارس أن الحركة تثبط الحوار الفكر على ثلاثة مستويات: داخليًا بين الاعضاء، ومع الجماعات الإسلامية الاخرى، ومع التجمعات غير الإسلامية سواء الدينية منها أو العلمانية. وقد نتج عن ذلك بروز المفاهيم المثالية النرجسية بين الاعضاء، فظلت الافكار النظرية بعيدة عن مجالات الاختبار الواقعية العملية. وترتب على غياب الحوار ركود فكرى وعجز عن الاثراء المطلوب لانضاج الحركة، بالاضافة الى سوء الفهم بى المجموعات المختلفة، الامر الذى أدى الى غياب الثقة وبروز العداوات بى الجماعات المختلفة في المجتمع الواحد.

ل - إهمال وسائل الاعلام

لقد أهملت الحركة الى حد كبير مجال الاتصال مع العالم المحيط بها. فلم توجه أعضاءها الى سد هذه الفجوة في وقت مبكر، مما جعل تأثير الحركة في المجتمع أقل مما ينبغي، وتمكن منافسيها من السيطرة على وسائل الاعلام ورسم صورة مشوهة للحركة دون أن تتوافر لها الفرصة العادلة للدفاع عن نفسها بشكل فعال. إن الحركة في حاجة الى توجيه عدد كاف من أعضائها للتخصص في مجالات الاعلام. ولقد كان الاولى بنا التنبه لذلك بوجه خاص في الدول التي خاضت فيها الحركة معارك انتخابية، حيث لم يكن تحركها السياسي على المستوى المطلوب. أما المطبوعات الإسلامية فغالبًا ما تكون غير جذابة، واحيانا منفردة، ولا يستطيع الصبر على قراءتها إلا الاعضاء المتحمسون. أما القراء من غير الاعضاء فيتجنبون الاطلاع على أدبيات الحركة، ومحدودية انتشار دوريتها مؤشر حقيقى على ذلك. كما تجاهلت الحركة أيضًا توجيه أعضائها من خريجى المدارس الثانوية الى التخصص في المجالات المطلوبة كثيرًا، مثل العلوم الاجتماعية والاعلام والاتصالات والتربية والخدمة المدنية والشرطة والقانون، وكان لغياب هذا النوع من التخطيط نتائجه الفادحة على الحركة، وقد دفعت ثمنه غاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت