الصفحة 3 من 14

وأطباء ومهندسين وموظفين مدنيين وعسكريين وفلاحين، رجالًا ونساءً، فقراء وأغنياء. إن التخلف وباء يصيب الجميع، فتبقى القلّةُ مكبّلة بتخلف الاغلبية الساحقة تدور في فلكها عاجزة عن تحضرها والارتقاء بها.

هـ - هل كان بالامكان أحسن مما كان؟

قد نقول إن الحركة بذلت ما في وسعها، وإن النتائج على الله سبحانه وتعالى. من المؤكد اننا لم نحقق الاتقان في تصوراتنا ووسائلنا، وظل المجال مفتوحًا لتقديم الافضل، ولا شك في أن أجر العاملين في سبيل الله أجر وفير. ولكننا نلاحظ أن التقدم الحقيقي في التحول الاجتماعي المأمول لامتنا لا يزال بطيئًا، ولكي نتقدم لا بد لنا من أن نعترف بأخطائنا ونقوّم أنفسنا ومسيرتنا كي نستطيع القيم بعمل بنّاء حيالها. إن انتقاد امرء ما للحركة لا يضعه بالضرورة في مرتبة فوق الحركة نفسها، كما لا يصنفه ضمن أعدائها. فالناس سواسية، والله تعالى وحده الكفيل بالحساب والجزاء. فالتفوق هو تفوّق العقيدة والرسالة وليس تفوق الاشخاص.

و - معركة من أجل البقاء

لقد كانت الحركة في الغالب مكبلة الحرية، تخوض معركة حياة أو موت وبصورة يومية، وبالتالي لم تتوافر لها فرصة التوقف والتفكير وإعادة النظر في خط سير أعمالها. فقد كان ذلك نوعًا من الترف الذي لم يتوافر لها أو لم تحرص هي عليه. ومن الطبيعي أن تولّد مثل هذه الظروف أفرادًا متطرفين ومتكتمين، متزمتين وغامضين، مثاليين وبدون خبرة، الامر الذي يعيق الانطلاق والتطور. وعليه، فإن عبء التصحيح والاصلاح يقع على عاتق الذين يمتعون بقسط من الحرية. إن مسؤولية هؤلاء مضاعفة وعظيمة للغاية، وعليهم ألّا يقارنوا أوضاعهم بأحوال من يعيشون تحت الظلم والدكتاتورية الذين لا يملكون سوى تجرع الحسرات واجترار الاماني.

بناءً على هذه الخلفية لاوضاع الامة في القرن الماضي، نستطيع أن نتفهم طبيعة كفاح الحركة، وبوسعنا أن نتلمس مجالات الاصلاح الممكنة فيها.

لقد تمكنت الحركة بحمد الله من البقاء رغم جميع مظاهر الظلم والعداء داخل العالم الإسلامي وخارجه، وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى. ورغم أن جهادها أثمر الكثير الا ان إمكانية تحقيق نتائج أفضل كانت متوفرة. المطلوب في المرحلة الراهنة هو التحسن في المجالات التي سنتطرق إليها أدناه.

ثانيًا: تحديد مجالات التحسين

نلفت انتباه الشباب الى الجوانب التالية من مجالات العمل، آملين بعون الله أن يحالفهم التوفيق خلال القرن الخامس عشر، أكثر مما حالف أسلافهم في القرن الرابع عشر.

أ - الشورى

لم تتمكن الحركة بصورة عامة من مزاولة الشورى بكليتها، وقد ركزت بشكل أو بآخر على ممارسة نظام آخر أكثر موافقة، هو نظام «السمع والطاعة» . لقد ظلت بعض القيادات تدعو الى الشورى نظريًا، إلا أن ممارسة ذلك لم تأخذ شكلها المنتظم عمليًا، وظل الجدل البيزنطي مستمرًا حول ما إذا كانت الشورى معلمة أو ملزمة للامير أو القائد. وكان لكل فريق حجته وما يدعم موقفه من الكتاب والسنّة. ولما كان هذا الامر من المسائل الاجتهادية، فلم يكن من الممكن البتّ فيها عن طريق الفتوى فقط. بيد أننا اليوم في حاجة الى نظام للشورى ملزم ومؤسس على قواعد وأسس علمية منظمة. فلا بد من اشتراك عدد معقول من الاعضاء في عملية صنع القرار، وفي تنفيذ القرارات كذلك. إن مزايا نظام الشورى القرآني هذا يجب التأكيد عليها بكل إصرار، لا سيما في عصرنا هذا.

ب - روح الفريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت