الصفحة 4 من 14

لقد تمكنت الحركة عبر برامجها التربوية من تكوين أفراد ممتازين، ولكن المشكلات نشأت عندما طلب من هؤلاء الافراد العمل معًا في برامج مشتركة. فقط ظلت الحركة في معظم الاحايين يقودها أفراد معدودون بدلًا من فرق عمل جماعية، دون إدراك لحقيقة أن نتائج العمل الجماعي أولى وأفضل من نتائج العمل الفردي. ولقد تمخض عن ذلك بيئة متخلفة قوامها «قيادة الرجل الواحد» في معظم مناحي الحياة. فللاب السيادة المطلقة في الاسرة، وكذلك الحال في المدارس والحكومات والجيش والاحزاب. لقد استحوذ هذا النظام - وهو عرض من عوارض التخلف - على معظم مؤسساتنا. ولو تفحصنا الساحة العالمية لوجدنا أن أوروبا بالروح الجدية في العمل الدؤوب والمثابرة المستمرة كانت أول من رفع شعار الحرية بمفهومه الحديث وأسست الدول القومية، لكن أمريكا تفوقت على أوروبا ومن خلال ممارساتها لنظام «بوتقة الانصهار» التي تصهر مختلف القوميت وتؤلف بينها في اطار الروح الجدية للعمل والمثابرة. أما اليابان، فقد سبقت اوروبا وأمريكا بإضافة روح الفريق الجماعية والولاء للتقاليد والمعتقدات الدينية.

عليك أن تتصور العمل الإسلامي كفريق كرة القدم الذي لو جمع أحسن اللاعبين العالميين بدون ان يمارسوا روح الفريق فيما بينهم لخسروا أمام خصم أقل كفاءة إذا كان أفراده يمارسون الروح الجماعية في لعبهم.

ج - النساء والاطفال

هناك إخفاق واضح في مجال العمل النسوي ومرحلة الطفولة. فحين حققنا بعض النجاح مع الرجال أخفقنا مع غيرهم ولم يكن في مقدورنا تكوين حركة نسوية فعالة، وظلت النساء المسلمات - فيما عدا بعض الاستثناءات - عاجزات عن تنظيم أنفسهن أو التأثير في الاخريات، كما أن الاغلبية منهن لا تجيد الاتصال بغيرهن أو التحاور في قضايا المجتمع الاساسية. وعلى حين كانت الاحزاب القومية واليسارية تستغل النساء الى أقصى حد ممكن لتحقيق مكاسب سياسية، لم يكن بمقدورنا الاستفادة من الامكانات الهائلة لدى أخواتنا المسلمات. وهكذا ظللن - فيما عدا حالات معدودة - خاملات وغير فاعلات ولا قدرة لهن على المساهمة في نشاط الحركة. وفي الوقت الذي ندّعي ونتمنى أن تربِّي نساؤنا قادة الامة ورجالاتها، فإننا لا نبذل أي مجهود من أجل إشراكهن في النشاط أو إعدادهن أو مساندتهن. ويظل هذا الامر يمثل تناقضًا داخل الحركة، ولن يتسنى لنا - في الواقع - كسب المعركة اذا كانت نسبة 50 % أو أكثر من طاقاتنا معزولة ومبعدة عن الميدان الحقيقي.

وبالمنطق نفسه، لم نبذل إلا النذر اليسير من الجهد في إعداد الاطفال وتنميتهم. فنسبة الادبيات الإسلامية - مثلًا - الموجهة الى الاطفال لا تزيد عن 5 % تقريبًا، حيث إننا نتوقع منهم أن يقرؤا الكتب الموجهة الى الكبار ويستوعبوها ويقتنعوا بها. إن تعليم الاطفال الناشئة من المجالات التربوية المتخصصة التي يحتاج كل منها الى أدبيات خاصة متميزة، ولا تزال الحركة تفقد الكثير بإهمالها لهذا الجانب من العمل.

د - نموذج القائد «الشيخ»

فى بعض الحالات تبنت الحركة نموذج القائد «الشيخ» ، ذلك البطل الملائكي الاسطوري ذي الكشف والقوى الخارقة، العالم بكل شيء والقادر على كل عمل، والذي يقود التنظيم مدى الحياة. وترتبط الحركة بهذا القائد المستديم الذي لا يمكن تنحيته عن كرسي القيادة ارتباطًا مصيريًا بكل أعماله وتصرفاته مهما كانت. وإذا غاب عن بلده، استمر في الاشراف على التنظيم وتسييره بطريقة «التحكم عن بعد» . وفي الاجتماعات، يهيمن نموذج هذا القائد «الشيخ» على جدول الاعمال، فيتحدث متى شاء وأنى شاء وللمدة التي يريد وفي أي موضوع يختاره، فهو لا يستعد مسبقًا، ولا يدوّن أفكاره أو ملاحظاته. كما أن له الحق أن يرتجل الحديث وعلى الجميع ان يظهروا له الاحترام والاولوية في كل شيء، بغضِّ النظر عما يتطلبه مركزه القيادي من مؤهلات وإمكانات وتخصصات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت