الصفحة 16 من 63

واحد وواحد =اثنان، ولا يمكن أن يكونوا إلا اثنين"، فالتفت إلى أبي النور وقال:"يا أبو النور"، قال:"نعم"، قال:"واحد وواحد كم؟"فوقف أبو النور وقال:"مليون، مائة مليون، ألف مليون"، فقلت له:"لن نجاهد بهذه الطريقة، وأول من سيخذلك يا عدنان هو أبو النور"."

وذهب أبو النور، ويعرف هذا الأمر الأخ أبو مصعب، وفاوض المخابرات السورية في ألمانيا ثم نزل إلى سوريا وهو الآن عضو في مجلس الشعب.

نعم نحن لا نريد جهادًا فوضويًا، نريد أن نجاهد، وإذا قلنا نريد أن نجاهد ونيَّتنا كذلك فالله وحده يعلم صدق نوايانا من عدمها، ولا يحق لأحد كائنًا من كان أن يقول لنا:"أنتم قوموا الآن فجاهدوا .. أنتم قوموا غدًا فجاهدوا". نحن عندما نمتلك الحد الأدنى من وسائل صراع العدو فسنقارع إن شاء الله، وسيكون جميع المسلمين عونًا لنا ونحن عونًا لهم.

أما أن نقوم دون أي تخطيط ودون أي تأسيس لمقارعة دولة، فنُهلك الحرث والنسل ثم نقول:"لم يوفِّقنا الله"!، فالقدر هنا لا يُحتجُّ به، بل عقيدة أهل السنة والجماعة أن القدر لا يُحتجّ به في مثل هذه المواضع.

فنعم نحن نريد أن نجاهد، والجهاد وسيلة من وسائلنا الأساسية، بل نقول أنه لا وسيلة غيره، لأنه لا يمكن أن تغير الحكومات لا بالوسائل الديمقراطية ولا بغيرها، ناهيك عن أن الديمقراطية هي وسيلة غير شرعية، ولا يجوز إخضاع حكم الله لرأي لشعب قبِلوا أو لم يقبلوا.

بل أقول لو أن فرنسا أو أي دولة كافرة صوّتت في البرلمانات وطبّقت أحكام الشريعة فلا يكون حكهم هو حكم الله؛ لأنّ هذا هو حكم الشعب حتى لو وافق رأي الشعب على حدّ الزاني أو قطع السارق، يكون هذا رأي الشعب لأنّ الشعب ارتضاه، وقبل أن يرتضيه الشعب لم يقبلوه.

نحن نريد أن نطبق حكم الله، ولا نرى أن حكم الله يطبَّق إلا بالجهاد، ولا تخفى علينا أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي يحرّض فيها على الجهاد والتي يقول فيها: (بُعثت بالسيف) ، (وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الصَّغار على من خالف أمري) وهذا منهجنا، هو عقيدة على منهج السلف وعلى طريقتهم وفهمٌ للواقع، والجهاد هو الوسيلة لتحقيق أهدافنا.

أما أن يكون الجهاد كما يحب الآخرون؛ فهذه الأفهام تختلف، فربما بعضهم يقول أنا أجاهد ولو كنت وحدي، وآخر يقول أنا لو كان عندي عشرة فسأجاهد بهم وينصرني الله وأتوكل على الله، لا نقول أنت آثم ولا أنت مخطئ بل لك اجتهادك، ولكن اعذُر الآخرين في اجتهاداتهم بما أن القضية هي قضية وسائل.

نحن نرى أنّه ليس لنا أن نقوم بجاهد نواجه به أعداء الله إلا إذا امتلكنا الحدَّ الأدنى من الوسائل التي تؤهّلنا لمقارعة هؤلاء الطواغيت ولحماية ذراري ونساء المسلمين، فلا يقوم رجل في بلد فيُطلق طلقة فيقتل رجل مخابرات ويكون هو (كنّاسًا) أو مُنظف شوارع ولكنَّه عميل، فنقتله فتؤخذ النساء والأولاد والرجال إلى السجون، ثم نسكت نحن لأنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت