الصفحة 62 من 63

مصير الإخوان المسلمين السُّوريين بعد حرب الخليج:

وهناك نقطة فقط لم يذكرها الكتاب لأنّها حصلت حتّى بعد إضافة الفصول الأخيرة، هذه النقطة أن الإخوان المسلمين بعد حرب الخليج انقسموا إلى شطرين، شطر (عدنان سعد الدين) وهو موالٍ للعراق قلبًا وقالبًا، حتى كان عدنان سعد الدين يقول:"لا نبالي من يقف معنا؛ سواء أكان نصرانيًا أو قوميًا أو مسلمًا".

أما الجناح الآخر؛ جناح (عبد الفتاح أبو غدة) ، فغُلب على أمره مثل كل من يركن للذين ظلموا، {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [1] ، ركنوا إلى الخليج كل هذه الفترة، فأثناء حرب الخليج قالوا له أطعمناك وآويناك إلى هذه اللحظة فيجب أن تقف معنا، كل العلماء وقفوا معنا، وكل الناس نبحوا معنا، فعليك أن تتكلم أنت الآخر وتقول أن الحقّ معنا، فضغطوا عليه فأخرج فتوى من أسوأ كلماته؛ رجل محدّث من أهل العلم قضى تاريخه في العلم وتحقيق الحديث، ولا يقل مرتبة في علم الحديث عن الألباني أو غيره، رجل عالم، فبهدل نفسه وأساء لنهايته بأن قال بأن السعودية:"دولة التوحيد ويجب أن نقف معها، والاستعانة بالكافر تجوز ..".

فلمّا قال هذ الكلام أسقطته جماعته، فجماعته أغلبهم في الأردن وكانوا يميلون للعراق، فغضبوا عليه؛ فاعتزل وأنهى حياته السياسية بأسوأ ما يمكن أن يُنهي عالم حياته، واعتزل في بيته، فجماعته كادت تنشق ثمّ عيّنوا شخصًا آخر مؤقّتًا.

والنقطة غير المذكورة هنا أنّه قبل شهرين فقط استقال عدنان سعد الدين وفتح مركز تجارة سيارات وذهب لعمان ولا أعلم من أين أتى بهذه الثروة، عدنان سعد الدين الذي كان يريد أن يحرّر العالم ويجابه أمريكا الآن تاجر ذهب وسيارات في عمان، وهو من شهر ونصف كان هنا في بيشاور!.

فهؤلاء بنوا كل شيء على العراق والعراق انحلّ فانحلّت الجماعة، أمّا الجماعة التي بنت على الخليج وبقيت في الخليج فانشطرت، والإخوان هم جماعة ديمقراطيّة فيما بينهم يتبنّون الانتخابات، فصار تنافس بين جناحين؛ جناح يريد الصلح في سوريا دون قيد أو شرط، ويرأسه حسن الهويدي، ومذكور نبذة عنه في الكتاب، وهو رجل كان معروفًا عنه أنّه كان بوّابة الإخوان على النظام السوري ..

فهذا جناح يريد أن يصطلح مع النظام السوري ويرتاح، فيقولون: نحن في السعودية عملاء، وفي العراق عملاء، في الأردن عملاء، فالأفضل أن نكون عملاء في سوريا ونجلس في بيوتنا!.

الصنف الثاني قال: نحن نريد أن نفاوض الدولة ولكن من منطلق أن نأخذ ونعطي ككتلة سياسية، ويرأسها علي

(1) سورة هود، الآية: (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت