فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 3000

حمل السكين الصغيرة، فضلا عن غيرها من الحديد، وقاموا في بعض الجبال على النصارى مرارًا، ولم يقبض الله تعالى لهم ناصرًا [1] .

ومضت السياسة الإسبانية في اضطهادها المسلمين والموريسكيين بمختلف الفروض والوسائل. وكان من الإجراءات الشاذة التى اتخذت في هذا السبيل، تشريع أصدره فرناندو بإلزام المسلمين والموريسكيين في المدن، بالسكنى في أحياء خاصة بهم، على نحو ما كان متبعًا نحو اليهود في العصور الوسطى. ونفذ هذا التشريع في غرناطة عقب حركة التنصير الشامل، وأفرد بها المسلمين والمتنصرين حيان، أحدهما يضم نحو خمسمائة منزل وهو الحىّ الصغير وهو داخل المدينة، والثانى يضم نحو خمسة آلاف منزل، ويشمل ضاحية البيازين. وكانت الأحياء التى يشغلها المسلمون أو المتنصرون في المدن الأندلسية تسمى"موريريا"Moreria أو أحياء الموريسكيين، على نحو ما كانت أحياء اليهود الخاصة تسمى"الجيتو"Ghetto. وكانت تفصل بينها وبين أحياء النصارى أسوار كبيرة، وكان عدد المسلمين الذين بقوا في غرناطة يبلغ في ذلك الحين نحو أربعين ألفًا [2] .

وصدر في نفس الوقت في سبتمبر سنة 1501، قانون يحرم على المسلمين إحراز السلاح علنًا أو سرًا، وينص على معاقبة المخالفين لأول مرة بالحبس والمصادرة، ثم بالموت بعد ذلك، وهو قانون تكرر صدوره بعد ذلك غير مرة، في ظروف وعصور مختلفة، وكان يطبق بصرامة بالأخص كلما حدث من الموريسكيين هياج أو مقاومة مسلحة تخشى عواقبها.

وكانت السياسة الإسبانية تخشى احتشاد الموريسكيين وتجمعاتهم في مملكة غرناطة، ولهذا صدر في فبراير سنة 1515 مرسوم ملكى أعلن في طليطلة، وفيه يحرم بتاتًا على المسلمين المتنصرين حديثًا، والمدجنين من أى جهة من مملكة قشتالة،

(1) نفح الطيب ج 2 ص 616 و 617. وراجع أخبار العصر ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت