فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 159

الخطاب ثبوتًا لا مطعن فيه، ولم يخالف أحد من الصحابة، فكان إجماعًا سكوتيًّا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت عن عمر بن عبد العزيز -وهو من خيار الخلفاء العظام- أنه كان يقيم الناس في الطرق، ويأخذ الزكاة من التجارات [1] ، وقد قال الإمام البخاري -إمام المحدثين- في صحيحه:"باب في زكاة التجارة" [2] ، وجعل هذا العنوان لزكاة التجارة، ولكنه لم يكن فيها حديث على شرط البخاري -لصعوبة شرط البخاري- فساق تحت هذا العنوان بسنده الصحيح عن مجاهد أنه فسر قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] ، قال: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} يعني التجارات. {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} يعني: الثمار والحبوب.

وإذا عرفنا مثلًا أن جميع العلماء يقولون بزكاة التجارات، وأنه لم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد بهم كبعض أتباع داود كابن حزم [3] ، فجميع العلماء لا يشترطون في التجارة وجوب شيء.

(1) أخرجه مالك في الموطأ (ص 170) ، (596) .

(2) في كتاب الزكاة باب: صدقة الكسب والتجار (3/ 357) . واقتصر في هذا الباب على آية البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ -إلى قوله- أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} . قال الحافظ:"وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من التجارة الحلال"اهـ. إلى آخر ما ذكره الحافظ رحمه الله. والمقصود أن أثر مجاهد لم يورده البخاري رحمه الله وإنما ذكره الحافظ كما رأيت.

(3) انظر: المحلى (6/ 414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت