فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 159

من طرق لم يعلمها الناس حتى يَسْلَم من الرَّصَد والعيون المبثوثة أمامه؛ النبي لم يقل: هذه خبرة كافر يسجد للصنم فهي خبرة نجسة قذرة أتركها! ! لا، استعان بخبرته وأعطاه مراكبه هو وصاحبه، ثم سار منتفعًا بخبرته حتى أوصله المدينة بسلام.

وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه هَمّ أن يمنع وطء النساء المَرَاضِع؛ لأن الغِيلَة التي هي وطء المرضع، كان العرب يزعمون أنها تُضعف عظم الولد، وإذا ضرب الرجل بسيفه فنبا سيفُه عن الضريبة قالوا: هذا رجل غِيلَت أمه، يعني: وُطئت أمه وهو يرضع، وكان شاعرهم يقول في هذا الميدان [1] :

فوارس لم يُغَالُوا في رَضَاع ... فتنبو في أَكُفِّهُم السيوف

فلما أخبرته فارس والروم أنهم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم، أخذ بهذه الخطة الطبية ولم يقل: أصل تجاربها من الكفرة [2] .

وهذه أمور وأمثلة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد [الخلق] [3] يأخذ الأمور الدنيوية ولو اخترعتها أذهان كافرة فاجرة على حد قولهم:"اجتن الثمار وألق الخشبة في النار"وهو فيما بينه وبين ربه مرضٍ ربه جل وعلا. وعلى كل حال فنحن نضرب دائمًا الأمثال؛ لأن الأمثال

(1) البيت في الكامل (ص 177) .

(2) الحديث أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب: جواز الغيلة، حديث رقم (1442) 2/ 1066.

(3) في الأصل: الكون، وما بين المعقوفين زيادة على الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت