الصفحة 518 من 636

فصل

ثم النهيُ وهو طلب الامتناع عن الفعل على طريق الاستعلاء مما يقتضي الحرمة

اعلم أن حقَّه أن يجدَّ النهيَ بحدٍّ يُقابل حدَّ الأمر فيقول هو اللفظُ الدالُّ على طلب الامتناع بالقول على وجه الاستعلاء وأما مجرَّد الطلب أو الطلب بغير القول وإن سُمي نهيًا ففي كونه حقيقةً أو مجازًا خلافٌ مشهور والذي عليه الجماهير أنه مجاز

وأما قولُه طلب الامتناع فهنا بحثٌ وهو أن المطلوبَ بالنهي ما هو بعد الاتفاق على أن المطلوبَ به الترك فالذي عليه أكثرُ الأصوليين أن المطلوبَ به أمرٌ وجوديٌّ وهو فعلُ ضدِّ المنهيِّ عنه وهو الكفُّ مثلًا أو الامتناع

وذهب بعضُ المتكلِّمين إلى أن المطلوب به عدم المنهيِّ عنه وهو نفس أن لا يفعل المنهيَّ عنه لأنَّ مقصود الناهي عدم ذلك الأمر المنهيِّ عنه وقد لا يخطر بباله الاشتغالُ بضدَّه

نعم ذلك من باب ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به وهو مبنيٌّ على أنَّ النهي عن الشيءِ أمرٌ بضدِّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت