الصفحة 587 من 636

واعلم أن في المسألة أدلَّة كثيرة وهي تحتمل بَسْطًا عظيمًا ليس هذا موضَعه

فإن قيل بعضُ ما ذكرتُم من الأدلة يقتضي أن التَّابعيَّ إذا قال قولًا ولم يخالفه صحابيُّ ولا تابعيٌّ فإنه يكون صوابًا يجبُ اتباعُه

قلنا هذا لا يكاد ينضبط فإن التابعين كثيرون والمسائل في أيَّامهم كانت منتشرة فلا يكاد يغلب على الظن عدم المخالف له فإن فُرِضَ ذلك فقد اخْتُلِف فيه فمنهم من يقول يجبُ اتِّباعُه والأكثرون يفرِّقون بينه وبين الصحابيِّ

ولو خالف قولُه القياس فقد قيل يُحْمَل ذلك على أنه قاله توقيفًا ويكون بمنزلةِ المرسل الذي عَمِلَ به مُرْسِلُه وقيل لا يكون كذلك وليس هذا موضعَ بسطِ ذلك

وفيما ذكرناه جوابٌ عما احتجَّ به أولئك إلا قولهم بعيد بخلاف التابعي إذا أدرك عصر الصحابة فإنَّ ذلك غير مسلَّم على القول بأن قولَ الصحابيِّ حجة ومن سَلَّم ذلك فلعلَّه يقول قولُ الصحابي حجة إذا لم يُخَالَف في عصره لا من صحابيٍّ ولا من تابعيٍّ وبعضُ الأدلة يدلُّ على هذا القول بخصوصِه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت