الصفحة 596 من 636

كون الاقتداء اهتداءً أن لا يكون ضلالًا ويلزم من عدم كونِه ضلالًا أن يكون اهتداء فليس الاستدلالُ على أحدهما بالآخر بأولى من العكس

الرابع يقال ولم قلتَ بهم لا يكون ضلالًا

فإن قال للحديثِ المذكور

فيقال له الحديثُ المذكور دليلٌ على أن الاقتداء اهتداء من غير توسيط هذا التلازم فأيُّ فائدةٍ في إثبات الشيءِ بنفي لازمٍ لا يمكن نفيه إلا بعدَ إثبات ذلك الشيء الملزوم فإن هذه المصادرة وهي غير جائزة

الخامس لا نسلِّم أنه إذا لم يكن الاقتداءُ اهتداءً يكون ضلالًا فإنه بين الاهتداء والضلال مرتبةٌ ثالثةٌ وهي عدم الاعتقاد بالكلِّية فإنَّ المُهْتدي من اعتقد الحقَّ والضالُّ من اعتقد الباطل وأمَّا من لم يتكلَّم في الحادثة ولم يعتقد فيها شيئًا فليس بمهتدٍ فيها ولا ضالٍّ

واعلم أن هذا الحديث قد يُحتجُّ به على أنَّ قولَ الصحابيِّ حجة لأنَّ الاقتداء به اهتداء كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وقد يُحتجُّ به على جواز تقليدِ كلِّ واحدٍ منهم وإن اختلفوا لعمومِ الحديث وربَّما احتجَّ به من قال كلُّ مجتهدٍ مُصيب وللناسِ عليه أَسْوِلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت