فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

الله عز وجل جعل أسباب نزول الغيث أسبابًا متنوعة منها ما يتعلق بربوبية الله وتكفله بالخلق ولهذا الله تعالى ما أوجد مخلوق إلا وأوجد رزقه وتكفل به وهذا مقتضى الربوبية ولهذا وصف الله نفسه بأنه خير الرازقين فيرزق المؤمن والكافر على حدٍ سواء.

وهذا يحل إشكالية كبيرة من أن الله تعالى ينزل على الكافرين الغيث وبعض بلدان المسلمين الحارة لا ينزل عليها الغيث فهل يعني من ذلك المعصية هنا والطاعة هناك!.

نقول: الله له حكم متعددة في إنزال الغيث منها ما يتعلق بمقتضى الربوبية فالله عز وجل يرزق الكافر والمؤمن وأما من كفر بالله جعل الله ثمة حكم لعقوبته قد تكون بالقطر أو بالبلاء في ذاته أو قد يكون استدراج فربما مد الله الناس بنعم الدنيا من مال وبنين فيظنه المرء خير ورضا ولكن الله نفى ذلك بأنهم لا يشعرون فيجعله استدراج وربما جعله عقوبة.

ومن أسباب حبس القطر الذنوب وهذا مما لا خلاف فيه ولهذا كان من دوافع جلب القطر الاستغفار (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (نوح: 10 - 12) فالله سبحانه وتعالى جعل الغيث ينزل بسبب الاستغفار والقحط يكون بالذنوب ومنها ما يتعلق بتعطيل حكم الله وعدم العدل في الأرض بتطبيق حدوده ولهذا جاء (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:"إِقَامَةُ حَدٍّ بِأَرْضٍ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً") وهذا الحديث جاء من طرق متعددة وموقوف على أبي هريرة وله حكم الرفع ; فإقامة العدل من أسباب القطر.

ومن أسباب منع القطر منع الزكاة كما جاء عن النبي في ذلك من حديث عبدالله بن عمر وغيره.

فالدائرة العامة التي ينزل الله فيها الغيث على عباده هي دائرة العدل لهذا أنزل الله كتابه على الأمة فإن سلكت الكتاب أنزل عليها الغيث وإن امتنعت حبس عنها القطر ومن العدل إخراج الزكاة وهي عدل في حق الفقير ومن باب التعاون بين الغني والفقير.

كذلك الذنوب الأخرى فجاءت الشريعة بالدلالة على أن الذنوب عامة تمنع القطر وجاءت بذنوب خاصة منها ما تقدم: عدم العدل وانتشار الظلم - منع الزكاة - تعطيل حكم الله - كتمان الحق.

ولهذا جاء في التفسير قول الله تعالى (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) قَالَ مُجَاهِدٍ: تَلْعَنُهُمْ دَوَابُّ الْأَرْضِ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَنَافِسِ وَالْعَقَارِبِ تَقُولُ: نُمْنَعَ الْقَطْرَ بِذُنُوبِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت