فإذا لحق الإنسان ضر من الشمس فليس له أن يلعن الشمس لحرارتها لأن الله هو المسير سبحانه ولهذا يقول الله في الحديث القدسي (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) فالذي يسب الدهر يظن أن الدهر مختار وإنما هولا اختيار له والله هو المسير سبحانه.
ويجوز سب الإنسان إذا ارتكب ذنبًا بالظلم والبغي ولا يجوز سب الشمس مثلًا: لو تساوت آذية الإنسان وآذية الشمس من جهة الضرب والألم فليس له أن يسب الشمس لأن الشمس مسيرة لا مخيرة فليس لها اختيار في ضربها له وأما الإنسان فله مشيئة وإن كان داخل مراد الله وأمره الكوني لهذا يجوز سب من استوجب سبه من الإنس ولا يجوز سب مخلوقات الله المسيرة.
وسب الكون والرياح والبرودة والحرارة مما لا يجوز وداخل في المنهيات ولا تدخل في أبواب المكفرات لأنه سب ليس مباشر ولهذا (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ) .
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن سب الريح (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهُونَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ) لأن هذه الريح ليست مختارة وإنما سيرها الله ودفعها جل وعلا.
وإنما يكون السؤال فيها بسؤال خيرها والاستعاذة من شرها لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللَّهُ وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ) وهذا من جهة ما تضمنته فلم يستعاذ من ذاتها وإنما مما تؤول إليه ; فيشرع الاستعاذة من شر الشيء الكوني ولا يستعاذ منه بذاته.
وكذلك إذا رأى الإنسان ناشئة من الرياح التي ربما لا يدري هل هي ممطرة أو ليست ممطرة فيقول (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلَهَا رِيحًا) لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا هَبَّتْ رِيحٌ قَطُّ إِلا جَثَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلْهَا عَذَابًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلا تَجْعَلَهَا رِيحًا) .
أحكام المطر: