فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

يتغير من حال إلى حال فجعل الله تركيبة الكون متوافقة على ما خلقه حتى تستقر النفوس في سنةٍ كونية.

ومن آيات الله تعالى الاختلاف الكوني من الليل والنهار والبرد والحر والصيف والشتاء وكذلك اختلاف الثمار واختلاف ألوان الناس.

فالإنسان يتشوف إلى المغايرة حتى يطلق بصره ليرى الجديد لهذا جاءت أنواع الفصول والثمار والأصناف متغيرة.

والإنسان مجبول على الملل والسآمة ولهذا غير الله تعالى الكون فتجد أقوام يعيشون في بلدان حارة وآخرين يعيشون في بلدان باردة ويحب كل فريق ويتشوف لغيره فتلك سنة كونية جعلها الله تعالى.

ولهذا يقول الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190) ويقول تعالى (وَهْوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) (الفرقان: 62) فجعل الله التقلب الذي يكون في الكون عبرة وعظة لحال تنوع الإنسان فالإنسان يحب التنوع بفطرته.

ويقول تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الروم:22) فجعل الله الاختلاف من آياته للاعتبار.

والإنسان يمل إذا كان في الشتاء أحب الصيف وإذا جاء الصيف أحب الشتاء.

يقول الله جل وعلا (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) (عبس:17) .

ويقول الشاعر:

يتمنى المرء في الصيف الشتاء ... فإذا جاء الشتاء أنكره

فلم يجعل الله الناس سرمدًا في ليل دائم ولا في صيف دائم فكان هذا التغيير سنة كونية وفيه مواكبة لفطرة الإنسان حتى تتسع وتهدأ وتكون النفس مطمئنة لا ملولة على نمط معين مما يساعدها على الانشراح واكتمال منظومة الحياة والسببية التي أوجد الله الكون عليه.

حكم سب الدهر وذم الفصول:

ما يجعله الله عز وجل في الكون من السببية التي تسير بمقدار الله ولا تخرج عنه بمشئية لا يجوز للإنسان أن يسبها ; فلا يجوز سب الليل ولا النهار ولا سب الشمس والقمر فلا اختيار لهما وإنما جعل الله في بعضهم شر يؤول بالمؤمن إلى خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت