المبارك لتلاميذه -لا أحفظ النص الآن لكن هكذا تكلم قرابة سطرين- فقال لهم:"اكتبوا عنه هذا، هذا من الحكمة"، يشير إلى قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها فهو أحق بها) ، وتجد مثل هذا الكلام مليئًا في (تفسير القرطبي) و (تفسير ابن كثير) ، الحكمة هكذا، فما بالك لو كانت الحكمة هي علوم عسكرية وعلوم اجتماعية تساعدك على أن تفهم طبيعة الحرب؟
مع أن الكلام الذي ذكره يمس قضية الآخرة وقد أُغنينا في القرآن والحديث عن ملاين الحكم من مثل هذا، ولكن هذا الكلام يُستأنس به للقضايا، كما يُستأنس في بعض الإسرائيليات إذا ما عرضت ما عندنا من التشريع، أما نحن هنا لسنا في معرض قضايا الاستئناس نحن في معرض قوانين وعلوم.
أضرب لك مثالًا من أوضح الأمثلة؛ الشيخ سلمان العودة له شريطان في التطبيع -الله يفرج عنه- قال:"هذان الشريطان استندت بهما إلى ستة مراجع"، في مقدمة الشريط، المراجع الستة هي للقومين العرب واليساريين وللأسف، وهو يقول:"التطبيع أمر يمس المسلمين وواقعهم ومستقبلهم، وليس هناك كتاب واحد في التطبيع كتبه إسلامي، حتى أنني أخذت الإحصائيات والشواهد وواقع التطبيع من كتب علمانية"، ثم الرجل بعد أن أخذ يستأنس بهذا الواقع أسقطها إسقاط شرعي وأخرج أحكامها، وأشار في شريط يعتبر شريط سياسة شرعية، ولكن السياسة من أين جاء بها؟
جاء بها من كتب العلمانيين واليساريين الذين غاروا على التطبيع أكثر من الإسلاميين، أين كتابات الإسلاميين والعلماء والشيوخ؟! هم متفرّغون للدعاء للملك، متفرغون ليقولوا كنا ندعو الله لشامير وللمؤتمرين في مدريد، بينما اليساريون والعلمانيون كتبوا في التطبيع. الآن يأتي أحمق ومغرض يقول: سمعت أبا مصعب يثني على اليساريين ويُعرِّض بالعلماء المسلمين"، هذا من الحمق، أقول لك من باب الأولى إذا كان اليساريون قد تكلموا في التطبيع فمن باب الأولى أن نتكلم نحن، فهل يقول شخص أن الشيخ سلمان العودة أستاذته وشيوخه القوميون واليساريون؟ هو جاء بإحصائيات ثم عرضها عرضًا سياسيًا شرعيًا، لأنه يعلم الأحكام الشريعة في هذه الأمور."
هذا أمر بسيط جدًا، وهذا أمر طيب أنك سألتني عنه حتى أرجع فأقول ملخِّصًا: أحكام الجهاد هي أحكام سياسية عسكرية شرعية، فلهذا يجب أن يكون المردّ فيها إلى قوانين السياسة وأحكام الشريعة، والمناط فيها إما سياسي وإما عسكري، وهذه علوم مجردة، لا تقول لأحد الآن كيف تأخذ التلفزيون؟ تمسك أخًا من المعترضين الذين يحسبون