الصفحة 128 من 179

العصابات 1: 50 أصبحت غير قابلة للهزيمة"؛ فقلت لهم انظروا لهذا الرجل الذي ليس عنده جنة ولا نار ولا عقيدة، هذا المعلون بـ 1:50 يجد عنده همّة، ونحن المسلمين عندنا جنّة وعندنا نار، والله -سبحانه وتعالى- خفّف عنّا وقال {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا} يعني 1: 10، ثم خفّفّ عنّا وصارت 1:2 فقال: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} ، وتجد أن الناس رغم الجنة والنار لا تقاتل، في حين أن أهل الباطل أحرص على باطلهم".

فمعنى كلامي أنه من باب الأولى أن نأخذ نحن بالعزيمة ونكون أعظم وأرجل من هؤلاء الكفرة الذي يقاتلون على الباطل، فقاموا وفهموها هكذا:"أبو مصعب السوري يقول: أنّ الصحابة 1:2 وكاسترو 1:50، يعني جنود كاسترو أشجع من جنود الصحابة"، ونعوذ بالله من الخذلان، فالذي يعتقد أن جنود كاسترو أفضل وأشجع من الصحابة هو كافر.

فعندما تنظر إلى مثل هذا الكلام ترى فيه مزيجًا من ثلاثة أشياء: جهل (الأخ الذي عنده علم) بالإضافة لسوء نية؛ يريد أن يشوّه، بالإضافة لقلة المروءة فليس هناك أمانة في النقل.

فالذي أريد أن أوضحه أن مبرِّرات الثورة والخروج والجهاد هي أحكام شرعية، وتفاصيل الخروج والقتال هي أعمال عسكرية وسياسية نستأنس بها من كل الناس.

قد يأتي أحدهم ويقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- وجد صحيفة من التوراة بيد أحد الصحابة وبعضها من كلام الله؛ فغضب -صلى الله عليه وسلم - وقال: (لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي) ، قلت له: هذا الكلام أنا قرأت فيه في الكتب العلمية وله وجهان؛ الوجه الأول كان القرآن ينزل ويكتب وحرص النبي -عليه الصلاة والسلام- حرصًا شديدًا أن لا يُكتب معه شيء ولا تشوبه شائبة، حتى منعهم من كتابة السنة -الحديث-، والمعروف أنه لم تُكتب السنة إلا بعد 100 سنة من الهجرة، أي بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بأربعين أو خمسين سنة في عصر عمر بن عبد العزيز، توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في 10 ه.

ولكن بعد ذلك كُتب الحديث ثم كتبت السيرة، قبل ذلك كُتبت فصول من السيرة، ثم كُتب التاريخ، ثم دخلت كل العلوم وكُتبت وما أصبح فيها بأس، حتى في قضايا تمس بعض الأمور في التي هي شرعية، عبد الله بن المبارك كان تلاميذه يغسلون ميتًا فمرّ رجل من بوذية وسط آسيا من هؤلاء الذين كانوا يقيمون في خراسان، فتكلم كلامًا عن فناء الدنيا وزوالها، وعن أن الأمر للآخرة وعن أن الإنسان يجب أن يعمل لآخرته، كلام طيب هكذا، فقال عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت