التبليغ دعوا المسلمين واهتموا بإخراجهم من الظلمات إلى النور وأخذهم إلى المساجد, أجادوا، ولكن شطبوا ما وراء ذلك.
التحرير والسروريون أجادوا في التحليل السياسي وفي توصيف الواقع وفي فهم القضية وفي توصيف المشكلة, أجادوا، ولكن شطبوا الإعداد وشطبوا الأمور الأخرى, شطبوا بتبنيهم للمفهوم السلفي المجتزَأ كثيرًا من جوانب الأخلاق والعبادات والأذكار والرقائق وهذه الأمور.
لو جئنا إلى الجهاديين, هل الجهاديون تكاملوا؟ لا، أيضًا شطبوا, وهذا أحد الأشياء التي أكتبها الآن, الجهاديون أخذوا بالإعداد العسكري:"رمي، تدريب، رياضة, رمي، تدريب .."، الآن أنا لي عشرون سنة -الحمد لله- في التيار الجهادي, معظم الجهاديين الذين أعرفهم والتحقوا بالتيار ليسوا كالجهاديين الأوائل الذين أعرفهم, من أعرفه الآن ممن يأتي من مصر يريد أن يجاهد ليس مستواه كمستوى من أعرف من جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية, من أعرف ممن يأتي من بلاد الشام ليس مستواه كمروان حديد وتلاميذه؛ لأن الطبقة التي نحن ننتمي إليها -ولله الفضل- تربَّت في حركة إسلامية, فأخذت نصيبًا من التربية, من الرقائق ومن الأخلاق ومن العبادة, نصيبًا من العلم الشرعي, نصيبًا من الفهم السياسي, نصيبًا من العمل العسكري, الآن أصبحت القضية كلها إعداد عسكري, ويقولون:"نحن في ذروة سنام الإسلام", كأننا لا نحتاج إلى الجمل، نحن عندنا ذروة سنام الإسلام, فأقول: هناك فجوة في التربية نفسها.
الآن أنا في بعض الكتابات أقول: نريد أن نطلق طريقة, هكذا نستعيد التسمية من المدارس التربوية, نريد أن نطلق طريقة في التربية, تقوم على أربع قوائم تمشي مع بعضها، وهكذا تكون قاعدة صلبة:
-القائمة الأولى: العبادة والأخلاق والرقائق والأذكار والارتباط بهذا الدين, الارتباط بالقرآن, الارتباط بالسنة, الارتباط بأخلاق السلف, وهذه قضية رقائق, وهذا نأخذه ممن أجادوا فيه, سواء كانوا مدارس تربوية أو صوفية أو تبليغ, نأخذ مما أحسنوا فيه, ونترك ما أساءوا وشطبوا.
-القائمة الثانية: قضية العلم الشرعي, وهذا نأخذه من المدارس السلفية العلمية, ومن الناس الذين اهتموا بتصحيح السنة والدراسة والعلم, الله -سبحانه وتعالى- يأمرنا إذا ضربنا في سبيل الله (فتبينوا) ، فيجب أن يكون عند الشباب نوع من العلم الشرعي, ما الذي يحل وما الذي لا يحل, هذه دماء، تحالفات قضايا سياسية، قضية غنائم، قضية كذا, وصل الجهل في الناس الآن إلى طرح قضية السبي في المسلمين!، وفقه