الصفحة 172 من 179

والسلام"، معنى هذا إذا مات الذمي فهل ستبقون بلا محاسب؟ أحضروا أي محاسب إلا هذا المحاسب، وتصوروا ما هي مرتبة المحاسب؟ موظف صغير في دائرة المالية، فيأتي هذا يقول:"لهم ما لنا"ثم يبرأ من هؤلاء، هذا كلام الجاهل الغلط، هؤلاء جهلة مع العذر."

لأني أحبهم أقول جهلة، حتى ما نصدق الذي يطبق، أقول هذا جاهل وتأول؛ حتى ما نصدق ما يستوجب مثل هذا الكلام. ولكن جاؤوا إخوة من السلفيين والعلماء ورأيت ردودًا على هذا الكلام في كتاب من مائة وثمانين صفحة يرد على هذا البيان، فهل تقول لي هذا هو حسن البنا، هذا هو سيد قطب، هذا هو سعيد حوى، هذا هو الذي أنا درسته؟ سعيد حوى له كتاب اسمه (جند الله ثقافة وأخلاقًا) ، كتاب بديع وكان من مناهج الإخوان المسلمين في سوريا وفي العالم، كتب في أحد صفحاته يقول:"إذا وضعت الحركة الإسلامية يدها بيد أمثال ميشيل عفلق وأكرم الحوراني وهؤلاء الناس، وقالت: نحن تتعاون معهم تكون قد ارتدت عن طريقها، وتنكّبت المسار"، معنى كلامه، هذا الكلام كُتب في السبعينات في سنة 82 سنة، وسنة القيادة العسكرية للإخوان المسلمين، والشيخ سعيد حوى هو شيخنا والقائد العام ومفتي الجماعة، عمل تحالفًا وطنيًا مع من سماهم في الكتاب -وسبحان مقدر الأقدار- ميشيل عفلق وأكرم الحوراني وآخرين، وأصبح ميثاق التحالف الوطني يقول بكل المنهج العلماني، وأصبحت الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا علمانية في النهاية!!

وذهبنا نقول له كيف؟ وأفتاه الشيخ منير الغضبان، وتاب قد رجع عن ذلك جزاه الله خيرًا، وذكر لي هذا في بيتي في غرناطة في زيارة، قال لي:"ذكرت هذا في (المنهج الحركي للسيرة النبوية) أنه كان من أسباب الفشل في سوريا أننا وضعنا أيدينا معهم"، ومع ذلك قلت له هذا لا يجزئك، أن تكتب في إفتاء التحالف كتابًا كاملًا ثم تتراجع عنه في سطر في طيات كتاب، يجب أن تُعلن للناس، حقيقة كتاب بكتاب، فهناك انحراف.

وأصل السؤال هو ليس موضوع الإخوان المسلمين، عن ماذا السؤال كان؟

أنه نحن برَّرنا القتال بدون مسوغ شرعي، يا أخي الكريم نحن ما برَّرنا القتال بمبادئ الإخوان المسلمين ولا بمبادئ غيرهم، نحن والإخوان المسلمين وكل من برر القتال لما كانوا على الجادة الصحيحة بررناه بقال الله، وقال الرسول، نحن الآن أمام صائل الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} ، كيف لا تقاتلون؟ الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول في حديث عبادة بن الصامت: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) ، فنقل القاضي عياض ونقل النووي الإجماع على أن الحاكم إذا كان كافرًا أو طرأ عليه الكفر وجب الخروج عليه وخلعه وتنصيب إمام مسلم، والكلام منصوص في كتب وفقه جماعات الجهاد، ليست أراءً سياسية وليست أراءً عسكرية، هو قال الله، وقال الرسول، وقال العلماء، وقال السلف؛ فبهذا بُرِّر الخروج، وخُرِج على حكّام مرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت