الصفحة 171 من 179

من الجماعة ونجمِّدك تجميدًا تنظيميًا، فلما تقتنع نبحث معك وتدخل في الإخوان، إذا لم تقتنع بكفر الملك حسين لا تكون في الإخوان، قال لي: فذهبت فناقشوني فاقتنعت بكفر الملك حسين ودخلت، ودارت الأيام، وفي الثمانينات أراد الإخوان المسلمين أن يدخلوا البرلمان ثم دخلوا الوزارة وصار ابن المراقب العام للإخوان المسلمين ماجد بن عبد الرحمن خليفة وزيرًا للعدل، وليس أي وزير!، ووزارة العدل اسمها الشرعي"وزارة الحكم بغير ما أنزل الله"، فرأوا كأنهم وقعوا في مصيبة مع المناهج، إما أن ينسحبوا من الوزارة وإما أن يعدلوا المناهج، فعدّلوا المناهج، جلسوا في البرلمان وعدلوا المناهج، ثم قالوا الملك حسين مسلم، فقال: جئت إليهم فقلت لهم: أنتم قلتم أنه كافر وفصلتموني من أجل هذه المسألة، قالوا: لا، ونحن استبان لنا أنا كنا مخطئين والملك حسين مسلم، قال: أنا أعتقد أنه كافر، قالوا له: نفصلك ونجمِّدك حتى تقتنع، بعد خمسة عشر سنة.

الصحفي: على كلامك هذا يعني أن الإخوان المسلمين انحرفوا عن المسار الحقيقي الذي أسسه الإمام البنا؟

الشيخ أبو مصعب: الإخوان المسلمين قناعتي وما أدين لله -سبحانه وتعالى- به الحاليون أصحاب البرلمانات والوزارات، جزاهم الله خيرًا على ما أحسنوا وأسأل الله أن يتوب عليهم ويغفر لهم ما أساؤوا، لو بُعث حسن البنا وسيد قطب لا يعترف أنهم إخوان مسلمون، هذه قناعاتي، والآن ممن بقي من تلاميذ حسن البنا وسيد قطب القلائل الموجودون، موجود مثلًا الشيخ عبد العزيز عريف كان معنا هنا، يقول نحن إخوان مسلمين، قلت له: يا شيخ المراقب العام الآن عندكم -كان عمر التلمساني- يقول كذا وكذا، قال لي:"لا تذكر لي هذا الرجل ولا تنقل لي، أنا أعرف حسن البنا ولا أعرف زيدًا وعمروًا"، والشيخ حمد أبو النصر مشرف العام للإخوان المسلمين - الآن توفي أسأل الله سبحانه وتعالى يغفر لنا وله ولجميع المسلمين- كتب يقول في بيان للناس في عيد الأضحى سنة 1996 وقرأت البيان في لندن يقول:"وإخواننا النصارى .."، بالحرف حقيقة وأنا لكثرة ما كررته حفظته نصًا،"وإخواننا النصارى في مصر والعالم العربي والإسلامي، شركاء الوطن، ورفقاء الكفاح الطويل، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، لهم كافة الحقوق المدني منها والسياسي، المادي منها والمعنوي، والبر بهم والتراحم معهم فرائض إسلامية لا ينكرها مسلم"؛ هذا كله هو ولاء، ثم يأتي إلى البراء يقول:"ونحن نبرأ من كل من يقول أو يفعل غير هذا"، هذا فكر حسن البنا؟ اللهم لا، هذا فكر سيد قطب؟ اللهم لا، هذا فكره هو ومن معه.

الآن أنا أقول لك أن هذا الكلام تشريع، لما يقول لهم مثلًا:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا، ماديًا وسياسيًا"؛ يعني لهم الوزارة والإمارة ولهم الحقوق والواجبات، ثم يقول:"نحن نبرأ"، قلت له: هذا المسكين برئ من عمر بن الخطاب؛ بل هو قال:"لا أُعِزُّهم إذ أذلَّهم الله"، وأبو موسى الأشعري يرسل له كاتبًا يقول له:"ليس هناك كاتب غير ذمي"، يقول له:"إذا وضعته تكون اتخذت من دون الله ورسوله والمسلمين والمؤمنين وليجة، لا تضعه"، يقول له:"ليس هناك غيره"، فأرسل عمر بن الخطاب رسالة:"بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين عمر إلى أبي موسى الأشعري: مات الذمي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت