الصفحة 170 من 179

فيجب أن تُعاد المسألة من أساسها، أن تُكفّ هذه المظالم، وأن يُناقَش هؤلاء الشباب، ونحاول أن نساعدهم، فمن كان فيه خير يرجع إن شاء الله -سبحانه وتعالى-، ولكن ليست القضية أن نأتي ونقصر الناس قصرًا هكذا ونلوي أعناقهم ليًا، هؤلاء الناس ظُلِموا بأنهم بقوا جهّالًا، جاءوا للجهاد لم يعلمهم أحد، فجاءوا الجهاد ثم ظُلموا، فجمعنا لهم الظلم زائد الجهل ثم قلنا صاروا تكفيريين.

طبعًا هم في واقعهم تكفير، وبعضهم أصبح مجرمًا قاطع طريق، ولما يقولون:"خوارج"، والله لا يستأهلوا صفة الخوارج، الخوارج كانوا عبّادًا زهّادًا أصحاب تأوُّل بجهل، هكذا وصفوهم، أما هؤلاء لا عبادة ولا علم ولا دين، ولكن هؤلاء مجرمين قالوا ببعض أقوال الخوارج. ثم الخوارج خرجوا على إمام شرعي، وهؤلاء خرجوا على من؟ فتسميتهم خوارج أصلًا لا تصح، هؤلاء ناس هم جهال مجرمون تكفيريون، ولكن كيف صارت، القضية بحاجة إلى دراسة من أساسها.

الصحفي: هذا السؤال وأظن أجبت عليه في السؤال الذي تكلم عن مسألة ( .. ) وحرب العصابات والمقاومة السياسية ولكن نذكره وتتكلم عليه بشيء مما يتيسر، ما رأيك فيمن يرى أن الأساس الذي مررتم به في استخدامكم للعنف هو مجرد اجتهاد سياسي لتغيير الواقع ولا يستند إلى أساس شرعي بدليل أن هناك العديد من الجماعات الإسلامية تخالفكم في الفكر مثل الإخوان المسلمين؟

الشيخ أبو مصعب: يا أخي الكريم أنا بفضل الله -سبحانه وتعالى- دخلت هذه الدعوة من بوابة الإخوان المسلمين، وتربّيت عند الإخوان المسلمين في سوريا، وفي الأردن، واحتككت بقيادات الإخوان المسلمين في سوريا وفي الأردن، ومما تربيت عليه (الظلال) وكتب سيد قطب وهذه الأفكار التي هي أساس الفكر الجهادي عندنا، فلما جاء الشباب وأنا منهم، وسبقنا الشيخ مروان حديد شيخنا والآخرون ليطبّقوا هذا الكلام تطبيقًا فعليًا والشيوخ لا يريدون أن يطبقوا تطبيقًا فعليًا هناك افترقت المدرستان؛ لأنهم وجدوا لأنفسهم سبيل"دعاة لا قضاة"وانتهت بهم إلى برلمان وإلى الوزارة.

فنحن الأفكار التي استندنا إليها في الجهاد في سبيل الله وحمل السلاح ضد الحكومات المرتدة، أو ضد الصائل هي الأفكار التي كانت موجودة في الحركة الإسلامية، وهم نكصوا عنها.

أريد لأنك ذكرت الإخوان أن أضرب لك مثالًا مضحكًا ومبكيًا في نفس الوقت، أحد أصدقائي كان موجِّهًا في الإخوان المسلمين في الأردن ثم انضم للجهاد، قال لي أنا فُصلت من الإخوان المسلمين مرتين؛ لما دخلت الإخوان المسلمين في الستينات أو في السبعينات فيما أذكر، كانوا يكفّرون الملك حسين جهارًا في الجلسات ندرس المفاصلة والحاكمية ويعتبرون الملك حسين كافرًا، فأنا كنت أقرأ في التفسير فوجدت قول ابن عباس:"كفر دون كفر"وأنه لا يكفر إذا ما حكم، فوقع في نفسي أنه ليس كافرًا، فذهبت للموجِّه المسؤول عني -والآن هو أحد وزراء الحكومة الأردنية بالمناسبة-، فقلت له: أنا ما اقتنعت بكفر الملك حسين، فناقشوني فما اقتنعت، فقالوا لي: أنت الآن نفصلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت