نقاتله، ثم نسأل أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وأفكارنا الحمد لله موجودة معروفة في كتبنا، هذا فكر جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية وما كتبته أنا وكتبه غيري معروف فكرنا، وفكر المنحرفين في الجزائر وأمثالهم معروف، ولما رأينا الانحراف ووقفنا على الصحف وعلى المجلات وفي أول الأيام وبرئنا وأنذرنا والحمد لله، نظفنا أنفسنا وطريق الجهاد والمجاهدين من هذه المسألة.
ولكن أقول المشكلة هي ما قُلت: جهل الشباب، وافتئات الناس، والمؤامرات والمخابرات، فالموضوع يحتاج إلى تفصيل، وحقيقة أدعُم المشايخ والدعاة وأجهزة الإعلام في الجماعات الجهادية والنشرات أن تتحدث وتفيد بتنقية التيار الجهادي من هذا.
بقي أن أقول لك أن هناك مُتَّكئات في كتب جهادية، وفي برامج جهادية وفي كتابات بعض شيوخ الجهاد، وفي تسجيلات بعض طلبة العلم في التيار الجهادي، ما يمكن أن يكون مُتكأً لتهمة أن هناك تكفيرًا في التيار الجهادي، حقيقة، أضرب لك مثالًا في بعض الكتب التي انتشرت كتاب عن التكفير والعذر بالجهل، يقول كاتبه وهو من الذي يقرأ له شباب الجهاد الآن وكتبه منتشرة، يقول:"بأن الذي يقع في نواقض الإيمان -يذكر كلام ابن القيم- الذي يقع في نواقض الإيمان وهو قادر على إزالة جهله لا يُعذر بالجهل"، هذا الكلام على إطلاقه صحيح ولكن يبدأ يُطبِّق، يقول في ثلاثة صفحات متتالية، صفحة يقول فيها:"فأكثر أهل الإسلام اليوم غير معذورين بجهلهم بما أتوا من نواقض الإسلام"، وفي صفحة يقول:"فأغلب أهل الإسلام اليوم غير معذورين"، وفي صفحة يقول:"ليس معذورًا بجهله من أهل بالإسلام اليوم فيما أتوا بنواقض الإيمان إلا أهل الأسكيمو ومجاهيل إفريقيا"، هذا الكلام يقرأه أي شخص يفهم منه أنهم كفروا، وغير معذورين، فهم كفار.
فصار الشباب يأخذوه ويقولون: هذا بدليل قول الشيخ فلان، وهذا الشيخ أعرفه رجل طالب علم مثلي ومثلك، آتاه الله -سبحانه وتعالى- وقتًا، فزاد عن ذلك في طلب العلم قليلًا، فارتفع عن أقرانه شيئًا، لكن هل أصبح قاضيًا يقضي في هذه المسائل ويكتب هذه الكتابات بدون أي استثناءات ولا توضيحات؟!
هذا الكلام يجب أن تُنقّى منه مناهج الجهاديين حتى نقطع دابر هذه الشبهة التي أصبحت متكأ للمنحرفين، ومعظم الشباب المتهم بالتكفير دخلوا التكفير نتيجة ضغوط نفسية ومظالم حصلت عليهم، ومنهم تكفير الأفغان العرب، هؤلاء الشرذمة القليلة، هؤلاء الناس جاءوا بأموال السعودية وبأموال أمريكا وبأموال المحسنين وبأموال دعاة الجهاد وبأموال الشيخ عبد الله عزام، لما قُتل الشيخ عبد الله عزام وبقي الناس بلا رأس وظلوا ينسحبون من هنا، كانوا يتكفَّفون بطاقة الطيران لا يجدونها، يتكفَّفون الطعام لأهلهم لا يجدونه، ثم يجد الأموال التي جاءت للجهاد يُعبث بها هنا وهنا بحق وبباطل، فجهلهم زائد الظلم، ما وسعهم فقاموا بالتكفير.