الصفحة 174 من 179

-وقس على ذلك الجهاد في تركيا كله.

فأقول الجهاد في بلاد العرب والمسلمين هو وليد الكفر، وليد المظالم، وليد الردة، وليد نزول الصائل، وُلد الجهاد لأن هناك خلايا حية في تلاميذ الدعاة إلى الله، الإخوان وغير الإخوان الذين منهم من ثبت فكان في الجهاد، ومنهم من انحرف فصار وزيرًا في البرلمان، أما الجهاد الأفغاني فجاء تبعًا، بل أقول أن الجهاد الأفغاني العربي وليد الجهاد في بلادنا عكس ما قلتم؛ لأنه لما دخلوا بقايا الجهاد السوري وبقايا الجهاد المصري، وبقايا الجهاد الجزائري، وبقايا الجهاد في ليبيا، لما دخلوا أفغانستان أخذ الجهاد الأفغاني طابعه الدولي والعربي والإسلامي، فالعكس هو الصحيح.

الصحفي: استخدمت أمريكا العرب لقتال الروس في أفغانستان، حسب ما يُعرف بـ"الحرب بالوكالة"، ثم نلاحظ في هذه الأيام أن أمريكا تقوم بحملات واسعة لاعتقال ومطاردة هذه الجماعات، فما هو السبب في ذلك؟

الشيخ أبو مصعب: السبب في ذلك أن أمريكا تخلَّت عن خدماتهم، أما حقيقة أن أمريكا والغرب تقاطعت مصالحهم مع الحركة الإسلامية والمسلمين في دفع الصائل في روسيا فهذا صحيح وليس حرامًا، ولا يمكن أن تقاتل عدوًا الآن على الأرض إلا ويكون لعدو عدوك مصلحة في قتاله، الآن على المسلمين أن يقاتلوا الصين لأنهم محتلون للتركستان ويظلمونهم ويهتكون أعراضهم ويفعلون فيهم الأفاعيل، هذا القتال هو في مصلحة أمريكا لأنها تريد أن تفتت الصين.

فهذا الذي حصل، والكلام في ذلك كثير، لما دافعنا عن أهل البوسنة، هل كان لأمريكا مصلحة؟ طبعًا أمريكا تريد أن تفتت الوحدة الأوروبية، لما قاتلنا الروس كان هناك مصلحة، نهاية الحرب الباردة يريدون أن يدمروا الاتحاد السوفيتي، فهي استخدمتهم، وليس أدلّ على ذلك من أنها أوعزت إلى أذيالها في الخليج ومصر وباكستان وغيره أن يفتحوا المجال، فكانت السفارة الباكستانية تعطي فيزًا وتفتح معسكرات على الأراضي الباكستانية، أنا أول معسكر دخلته في (صدا) في أراضي باكستان، ليس في أراضي أفغانستان، وكان هو أساس انطلاق الجهاد العربي، ثم بعد ذلك أمدّ الجيش الباكستاني وساهم في القتال وساهم في الجهاد جنودًا وأسلحة وذخيرة، بل كان هناك صناديق ذخيرة تُفتح عليها خاتم الجيش المصري، في معسكرات الأفغان العرب والأفغان، كيف جاءت هذه الأسلحة؟ قال أمريكا أوعزت إلى أنور السادات ومصر في وقتها وحسني مبارك من بعده وأن يوفُّوا ديون مصر لأمريكا جزء منها في بقايا أسلحة الروس إلى أفغانستان.

السعودية خفضت بطاقات الطيران إلى ربع القيمة من أجل الناس تذهب، فأمريكا استخدمت الناس في مصلحتها، وهذا الكلام كان يعرفه الشيخ عبد الله، وكان يعرفه من قام بالجهاد العربي، وكنا نعرفه نحن، ولكن حتى لا يكون في صالح أمريكا نترك أعراض المسلمين وأراضيهم تذهب؟ لا يجوز هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت