الصفحة 175 من 179

رُفع الجهاد، لكن الخطأ أين حصل؟ أن الناس الذين كانوا هنا أربعين ألف مجاهد عربي لم يلعبوا لحسابهم الخاص، الشيخ عبد الله لما أراد وشكّل إخوة من المجاهدين من أجل فلسطين قتلوه، نحن الذين قصّرنا في تلك المرحلة على حساب هذه المعركة التي هي لصالح أمريكا أو الغرب أو الصين أو الهند، فكان يجب أن يكون هناك معركة لصالحنا نعدّ فيها، ومع ذلك كان هناك إعداد قليل فالحمد لله كان في من المجاهدين الذي تربوا في هذا الجهاد رفعوا مستوى الجهاد إلى بلادهم، وهناك مناطق لم يكن فيها جهاد فتأثرت في الجهاد العربي الذي هنا فبدأت.

أما لماذا أمريكا تطاردهم؟ لأنه تبدّلت الأرض غير الأرض بعد 1990؛ انهار جدار برلين وانزلق الاتحاد السوفيتي فأصبحت هناك موازين دولية أخرى، أصبح كل الجهاد العربي والمجاهدين من الجزيرة إلى السعودية إلى البوسنة كله الآن ضد النظام الدولي، كان مع النظام الدولي فصار ضد النظام الدولي، فصار مطلوبًا منهم أن يصفُّوا هذا النظام؛ لأنه صار في نحرهم، الآن تحولت المعركة بين المسلمين من النظام الدولي القديم إلى النظام الدولي الجديد، فمعركتنا اليوم هي مع اليهود والصليبين، اليهود رأسهم إسرائيل، والصليبيون رأسهم أمريكا وفرنسا وبريطانيا ثم من حالفهم من المرتدين.

الصحفي: يرى كثير من المتخصصين في التيارات الإسلامية أن هذه التنظيمات تحولت إلى تنظيمات إعلامية تُصدر البيانات والنشرات بدون أن يكون لها وجود حقيقي في الواقع، وخصوصًا في مناطق الصراع، وخاصة لم تقع أي عملية مؤثرة منذ منتصف التسعينات في داخل الدول التي تنتمي إليها هذه الجماعة، فما هو رأيك؟

الشيخ أبو مصعب: رأيي أن جزءًا كبيرًا من هذا الكلام وإن كان مؤلمًا لي ولهذه الجماعات ولهؤلاء الرموز هو صحيح، هو في كثير من الحالات مُبرَّر، إكراه، نتيجة الوضع الأمني في البلاد العربية، ونتيجة عدم وجود إمكانيات لحروب عصابات منظمة بمعطيات صحيحة، فكُشف العمل الجهادي، فأين تجلس قيادة عمل جهادي في مصر؟ أين تجلس في سوريا؟ أين تجلس في السعودية؟ أين تجلس في ليبيا؟ تخرج، فيبقى منها جزء في الداخل ويبقى منها جزء في الخارج، معظم هذه الجماعات لما خرجت، كنا نحن أمام قيادات غير ميدانية وهذه كارثة ولكن شدة المطاردات، -وهذا كلام يعرفه العدو والصديق ليس سرًا يُفشى-، كنا أمام قيادات غير ميدانية الآن نحن أمام تنظيمات غير ميدانية، يعني معظم الجماعة برمتها في الخارج ولم يبقَ بينها وبين داخلها اتصال، أو مثلما حصل في سوريا أصلًا لم يعد بيننا وبين سوريا صلة، في مصر ليس بيننهم وبين -في حدود علمي الله أعلم في غير ما أعلم- إلا بعض الخيوط البسيطة والناس هناك في حالتهم.

ولكن إذا أُجبر الناس على أن يخرجوا هل يتركوا الجهاد؟ لا يتركوا الجهاد، عليهم أن يعلنوا الحق، وعليهم أن يحرضوا الناس فهذا وسيلته الإعلام والمنشورات، هذا من وجهة نظر واجب وفرض يؤدوه، وهم وكل الناس في محاولة إعادة بناء ونسأل الله لهم التوفيق، ولكن من وجهة نظر أخرى أنه أصبح جل الجهاد هذا إعلامي وهذا صحيح، وهذا من مصائبنا مما يجب أن يُتلافى، فأصبحت إلى حد كبير النشاطات إعلامية، ولكن مع ذلك أقول هناك جماعات ما تزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت