الصفحة 176 من 179

تقاوم، استطاعت أن تتجاوز الأزمة، هناك جماعات لها قيادات ميدانية رغم أن قياداتها خارجية في الخارج، ومع ذلك لم يعد الآن هناك اعتبار لقضية الحدود، باعتبار أن قتالنا أصبح دوليًا، ودفع الصائل أصبح دوليًا، فنحن موجودون في الأرض وعدونا موجود في الأرض، فرجعنا وأصبحنا قيادات وجماعات ميدانية؛ لأننا كلنا في الأرض، لكن تغيرت مفاهيم الجهاد نفسها الآن.

ولكن أقول نصيحة: على الجماعات الجهادية أن تنتبه إلى هذا الأمر، أننا نحن نسير إلى أن نكون -في كثير من الحالات- جماعات إعلامية صحفية فقط تُخرج هذه الأشياء، ويجب أن لا يكون هذا وازعًا لأنْ نتضايق من هذا الوضع الذي يعرفه العدو والصديق، بل يكون وازعًا لأنْ نحاول أن نخرج من هذا الحال ونعود إلى مسار الفعل، وهذا من نتائج ضغط النظام الدولي.

الصحفي: يعتقد البعض أن الجماعات الجهادية، تتلقى دعمًا من بعض الدول مثل أمريكا وإيران والعراق والسودان وليبيا، من خلال معرفتك لهذه الجماعة هل تعتقد أن هذا الكلام صحيح؟

الشيخ أبو مصعب: هذا الكلام في وجهة صحيح، وفي وجهة غير صحيح، وفي وجهة يجب أن يُفسَّر، أما أن الجماعات الجهادية تتلقى دعمًا من أمريكا فهذا غير صحيح، ولا تتلقى من إسرائيل، وليس هناك مجنون في العالم يدعم جماعات من أجل أن تفجر له نيروبي ودار السلام وتضرب أتباعه وتُسقط حكامه وتُسقط ولاته، أما ما يقال عن دعم أمريكا فهو من باب التشوية المبتذل الذي لا يصدقه حتى السُّذَّج، أما أن هناك دولًا دعمت جماعات جهادية فأنا ليس عندي تفصيل عن حالة كل جماعة ولكن أقول لك على الذي أعرفه، لما نحن كنا في سوريا كانت معسكراتنا في العراق وقيادتنا في العراق، والعراق تدعم هذا الجهاد لخلافات موجودة بينها وبين سوريا، فنظام القطبين السابق وتفاوت المصالح والخلافات التي كانت بين الدول التي يُثار عليها، كانت تترك هوامش للناس يستعينون بها، من ناحية أخرى الأمريكان دعموا الجهاد الأفغاني، وهذا معروف وللشيخ عبد الله عزام فتوى في كتاب (فروض الأعيان) يقول:"ينكر بعض الناس أن أمريكا تدعم الأفغان، فأنا أقول يجوز -هو هكذا كتب- يجوز للأفغان أن يأخذوا مساعدات من أمريكا حتى يدفعوا الصائل الروس إذا ما وجدوا غير ذلك"، فقضايا الحلال والحرام في مثل قضايا السياسة الشرعية هي ليست منوطة بنص ثابت، هي منوطة بواقع حال.

ولكن ألفت النظر إلى شيئين:

-الشيء الأول: أنه كان هناك هوامش ومصالح لبعض هذه الجماعات وضرورات فبعضها دعمته بعض هذه الحكومات، ولا أذكر تفصيلًا، ماذا دعمت إيران، أظن إيران ليس بينها وبين جماعات الجهاد علاقات حميمة يمكن أن تُذكر؛ لأنه معظم جماعات الجهاد سلفية وسنية ومناوئة للفكر الإيراني، ربما قد تكون حصلت بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت