‹
الصفحة 179 من 179

نظام دولي أوحد بقطب واحد، وبدأ ينظِّم علينا خطة مفادها مكافحة دولية لمقاومة الإرهاب، فعُقد مؤتمر شرم الشيخ ثم ليون ثم باريس ثم برشلونة ثم وزراء الداخلية العرب إلى آخره، فأدى هذا إلى نجاح كثير من خطط الضغط المعاكس، ولذلك نجد أن التيار الجهادي برمته الآن -جماعات وأفرد هو في أزمة-.

وأريد أن ألفت النظر لأنك كلمتني عن المستقبل، أقول: هذه الأزمة التي نحن فيها كل المسلمين يعرفونها وكل الجهاديين يعترفون بها، هذه الأزمة الآن ألمس في الساحة الجهادية ثلاثة تصورات للخروج منها:

-بعض الأخوة يرون أن الأزمة كانت بسبب حمل السلاح فالمخرج بترك السلاح؛ كما يحصل مبادرة في مصر، مبادرة في سوريا، هدنة في الجزائر، مبادرة في تونس، فالقضية عامة في كل تيار جهادي وفي كل أبناء بلد حصل فيها جهاد، من يقول اليوم علينا أن نترك السلاح حتى نخرج من الأزمة. وأقول هذا الكلام خطأ؛ لأن الدليل الشرعي عكسه، والدليل السياسي عكسه، والدليل العسكري عكسه، والواقع عكسه، والآن ليس مجال تفصيل.

-هناك من يرى أن الحل في الخروج من الأزمة في الثَّبات، وهذا طيب وهذا عليه معظم الجماعات الجهادية ومن أعرف من الرؤوس والجماعات، ولكن أريد أن ألفت النظر إلى أن هذا يجب أن يفصَّل: هناك ثبات على الحق وعلى حمل السلاح وهذا صحيح، وهناك ثبات على أساليب الخطأ التي أصبحت بالية، إما كانت خطأ وعزلتنا عن الناس مثلًا عدم شعبية الكلام، النظام الهرمي في البناء سيطرت عليه المخابرات، الإعلام المحدود إلى آخره، التدريب الناقص، الطرق التربوية غير المتكاملة، إما أنها كانت خطأ، أو هناك أساليب كانت صحيحة ولكن أصبحت الآن في ما بعد 1990 خطأ، فالثبات عليها ليس صحيحًا، هذا ليس دينًا الدين هو المبدأ والأساليب هي أساليب كالقميص تلبسه وتخلعه.

-فأقول وأدعو إلى طريقة ثالثة في التعامل مع المستقبل، أننا يجب أن نصحح المسار وفق طريقة تقوم على ثلاث أُسس:

-أولًا: الثبات؛ لأن الثبات على دفع الصائل فريضة شرعية وفريضة عينية، وليس لنا أن نلعب بها.

-الأمر الثاني: التصحيح؛ تصحيح المسار من خلال تقويم المسار، نحن درسنا الإخوان ونقدناهم، درسنا السلفية ونقدناهم، درسنا كل الناس ونقدناهم فآن لنا أن ندرس أنفسنا، كما قال تعالى وهذا منهج قرآني: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ؛ فالبلاء الذي نزل بنا لأسباب خارجية ولأسباب من عند أنفسنا، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (الكَيِّس من دان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت