فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 182

ج- ذكر التعاقب بين قولهم:سبحتُ في الأرض، وسبختُ فيها، إذا تباعدت فيها.1 ثم استطرد موردًا بعضًا من معاني سَبَحَ.

ولو أردنا أن نتتبع أمثال هذه الهنات لوجدنا الكثير، وحسبنا ما أشرنا إليه، وللناظر في هذه النصوص أن يحسن الظّنّ بأبي تراب، فلا يتّهمه بأنّ مفهوم الاعتقاب (الإبدال) لم يكن ناضجًا عنده، وله أن يقول: إن أبا تراب توسّع فيه، شأنه في ذلك شأن كثير من العلماء في تلك المرحلة المُبَكِّرة من تاريخ العربية، الذين لم يلتزموا بعناوين مصنفاتهم التزامًا دقيقًا، بل توسعوا في المضامين؛ لنزوعهم إلى الاستفاضة في جمع المادة اللغوية. ومرحلة جمع اللغة من أفواه الرواة، وتدوينها في المصادر قد تغفر لهم كثيرًا مما قد يُعَدُّ خللا علميًا أو منهجيًا بمفهومنا اليوم.

ولنا في كثير من المصنفات اللغوية شواهد على هذا التَّوجيه، وحسبنا أن نطالع كتاب"الإبدال"2 لابن السِّكِّيت، ففيه مواد ليست من الإبدال؛ ومن أبرزها ما جاء في بابَيْ:"ماتزاد فيه الميم"3 و"ما تزاد فيه النون"4 وليس فيهما شيء من الإبدال.

1 ينظر الفقرة (62) .

2 طبع هذا الكتاب مرتين، أولاهما تحت عنوان (( القلب والإبدال ) )بعناية أوقست هفنر، والثانية تحت عنوان (( الإبدال ) )بتحقيق الدكتور حسين محمد محمد شرف.

3 ينظر الإبدال 147.

4 ينظر المصدر السابق 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت