الذي رواه لا يدل على ما فهمه، بل على خلافه.
557 -ومعلوم أن الواحد بعد موته إذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه - مع [أن] النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعُ له - كان هذا كلامًا باطلًا، مع أن عثمان بن حنيف لم يأمره أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ولا أن يقول فشفعه فيَّ، ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه، وإنما أمره ببعضه، وليس هناك من النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة، ولا ما يظن أنه شفاعة، فلو قال بعد موته:"فشفعه فيَّ"لكان كلامًا لا معنى له، ولهذا لم يأمر به عثمان. والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به، والذي أمر به ليس مأثورًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
558 -ومثل هذا لا تثبت به شريعة، كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة، في جنس العبادات أو الإباحات أو الإيجابات أو التحريمات، إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه لا يوافقه، لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها، بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة، فيجب رده إلى الله والرسول.
559 -ولهذا / نظائر كثيرة: مثل ما كان عمر (1) يدخل الماء في عينيه في الوضوء (2) ، ويأخذ لأذنيه ماءً جديدًا (3) .
(1) في خ وسائر النسخ والصواب ابن عمر ويؤكده نسبة ذلك إليه ما في مصنف عبد الرزاق والسنن الكبرى للبيهقي.
(2) في السنن الكبرى للبيهقي (1/177) ، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -"كان إذا اغتسل من الجنابة نضح الماء في عينيه، وأدخل أصبعه في سرته".
(3) وفي السنن الكبرى للبيهقي أيضًا (1/65) ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر،"كان يعيد أصبعه في الماء فيمسح بها أذنيه". وانظر المصنف لعبد الرزاق (1/11 - 13) .