وكان أبو هريرة يغسل يديه إلى العضد في الوضوء ويقول: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل.
وروي عنه أنه كان يمسح عنقه ويقول: هو موضع الغل.
560 -فإن هذا وإن استحبه طائفة من العلماء اتباعًا لهما، فقد خالفهم في ذلك آخرون وقالوا: سائر الصحابة لم يكونوا يتوضئون هكذا، والوضوء الثابت عنه صلى الله عليه وسلم الذي في الصحيحين وغيرهما من غير وجه ليس فيه أخذ ماء جديد للأذنين، ولا غسل ما زاد على المرفقين والكعبين، ولا مسح العنق، ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل (1) .
(1) الحديث في البخاري، 4 - كتاب الوضوء، 3 - باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء، حديث (136) . ومسلم (1/216) ، 2 - كتاب الطهارة، 12 - باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث (34، 35) . وأحمد (2/334، 362، 400، 523) كلهم من طريق نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظ البخاري: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"إن أمتي يدعون يوم القيامة غُرًّا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
ولفظ مسلم، عن نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى، حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى، حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى، حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى، حتى أشرع في الساق. ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباع الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله".
وفي لفظ لمسلم:"فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه، حتى رفع إلى الساقين".
وفي مسند أحمد (2/334، 523) ، بعد رواية الحديث فقال نعيم:"لا أدري قوله: من استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو من قول أبي هريرة". قال الحافظ في الفتح (1/235 - 236) :"وزاد الإسماعيلي فيه: فغسل وجهه ويديه، فرفع ="