فهرس الكتاب
وتارة يخطئ وتارة ليس بلازم ولو كان صحيحا لأنهم ربما يدعون ذلك لدليل واضح.
الإمام الشافعي رحمه الله دوّن مذهبه وهو يعتمد الأصل على الدليل فيما ظهر لديه، ثم يأخذ بالإجماع ثم ما ظهر في ذلك من قياس ظاهر جلي، ويضمنه بذلك ما جاء في عمل الخلفاء الراشدين ثم يستوي لديه الصحابة ولا يقدم قول من جاء بعدهم عليهم ثم بعد ذلك يجتهد في ذلك في رأيه.
والإمام الشافعي رحمه الله مما يميز مذهبه أن أقواله موجودة ومدونة في كتابه الأم، فدون كتابه الأم إملاء على الربيع وأصحاب الإمام الشافعي رحمه الله الذين أخذوا عنه العلم وبرزوا، والذين اخذوا عنه العلم كثير ولكن المبرزين من أصحابه ثلاثة: الربيع بن سليمان المرادي المؤذن المصري، والمزني والبويطي، هؤلاء الثلاثة، وهم على ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى هي مرتبة الفقه والدراية ومعرفة تخريج أقوال الإمام الشافعي فهذا البويطي يقدم على غيره، لأنه هو الذي أخذ حلقة الإمام الشافعي في مسجده في مصر بعد وفاة الإمام الشافعي وقد امتحن في خلق القرآن وتوفي حبيسا في فتنة الإمام أحمد رحمه الله، فإنما قل النقل عنه في ذلك لأن المزني استأثر بكتب الإمام الشافعي من جهة التدوين والاختصار، وأما بالنسبة للبويطي فهو الذي استأثر بالتخريج والتنظير وإخراج الزيادات من المسائل في مذهب الإمام الشافعي، فكان الإمام الشافعي رحمه الله مدونا لفقهه في كتبه، ككتابه الأم وكذلك الرسالة، كذلك ما جاء من