الصفحة 52 من 58

من الضعيف ولكن إنما هو لم يخرج عن ما كان وجده قبل ذلك، أما جمع الأدلة الخارجة عن الكتب الموروثة في أصحاب الإمام أحمد وجعلها أصولا لتلك الفروع التي تخرج في مذهب الإمام أحمد فهذا لا يكاد يوجد ومن خدم أدلة مذهب الإمام أحمد هو أجنبي عن مذهبه الفقهي وهو الألباني رحمه الله، هو إمام جليل ومحدث صاحب صبر جمع في كتابه إرواء الغليل الأدلة من منار السبيل وهي فاقت ثلاثة آلاف دليل وقد خرجها وحكم عليها، وقبل ذلك لا يوجد كتاب يجمع الأدلة من جهة بيان صحيحها من ضعيفها وقد سبق في ذلك الشافعية وإنما قلنا إن الحنابلة يأتون مرتبة بعد الشافعية بالنسبة لمجموع الأدلة لا من جهة من عناية المتأخرين، الحنابلة لم يأذنوا بجمع الأدلة لبيان الصحيح من الضعيف، بل إن الحنفية سبقوهم في ذلك كما في نصب الراية للزيلعي، فإنه جمع ما جاء عن أبي حنيفة عليه رحمة الله وخرج الأدلة في هذا وأسهب في هذا وهو مبكر وسابق أيضا للشافعية وسابق لابن حجر، بل إن ابن حجر رحمه الله أخذ كثيرا من تخاريجه من نصب الراية للزيلعي.

أما بالنسبة للرجوع لمعرفة الأدلة يرجع فيه لكتب الآثار فإن كتب الآثار هي العمدة لمذهب الإمام أحمد للعناية بفتاوى الفقهاء من الصحابة والتابعين كما تقدم الإشارة إلى معرفة مصادرها.

أبو حنيفة النعمان عليه رحمة الله وهو الإمام الرابع وإن كان من جهة الزمن في هذا هو متقدم، إلا أن بعده عن المدينة ومكة قلل من عنايته بالدليل والتقائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت