فهرس الكتاب
أيضا بفقهاء المدينة قلل في ذلك، ولهذا لا يكاد يحفظ للإمام أبي حنيفة رحمه الله مدون في السنة كما حفظ لغيره وإنما هي مرويات تروى عنه وجمعت في مسانيد ويشكك بعضهم في نسبتها لمسند أبي حنيفة لأبي نعيم الأصفهاني، ومسند أبي حنيفة للخوارزمي، وثمة مصنفات في الآثار في هذا.
أبو حنيفة رحمه الله لديه شيء قليل من الأحاديث ولديه ذكاء حاد خرّج على هذه الأحاديث جمعا وافرا من الأدلة، ولكن الأدلة والأحكام الشرعية ليست مطردة في كل حال فند عنها جملة من الأحكام وهو اطرد على هذا الأصل، إلا أن أبا حنيفة أدق المسائل لديه ما يتعلق بأمور الصلاة، ثم يليها بعد ذلك المناسك؛ إنما قلنا الصلاة لأن مذهبه في فقه الصلاة يأخذه عن حماد بن أبي سليمان وحماد يأخذه من إبراهيم النخعي وإبراهيم النخعي هو من أدق الفقهاء من الصدر الأول في أحكام الصلاة
ثم يليه بعد ذلك المناسك فهو دقيق فيها وقد حج رحمه الله كما يقال عنه خمسا وخمسين مرة، وارتياده مكة تدوين وعقبها تدوين وكذلك فتاوى في مذهبه إلا أنه مما قلل مذهبه أنه لم يدون لا مسندا في الأحاديث ولا رأيا له مباشر وإنما دونه بعد ذلك أصحابه، أصحابه دونوا عنه.
من يعتمد عليه في مذهب أبي حنيفة رحمه الله مجموعة وهم: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وزفر بن هذيل، هؤلاء الأربعة وأبو حنيفة هو إمامهم وإمام أبو حنيفة محمد بن سليمان في كثير من مسائله وحماد بن سليمان