فهرس الكتاب
يستطيع الإنسان أن يضعها بين قوسين فهي قليلة عند أبي حنيفة بالنسبة لغيره كما في الشافعي ومالك وكذلك أيضا الإمام أحمد عليه رحمة الله ولهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم أن يحرر أقوال أبي حنيفة قبل نسبتها إليه حتى عند أصحابه أما ما كان من رواية فلا يلزم أن يكون قولا صريحا لأبي حنيفة وإنما يخرجونه على أصوله، لمعرفتهم بأصوله والإشكال أن الحنفية في مدارسهم في هذا أن هذه المدرسة وهي مدرسة الحنفية جروا على أصول أبي حنيفة من جهة فتاويه وما جروا على أصوله من جهة الأصول ورجوعه إلى الأدلة، وأصول أبي حنيفة الكتاب و السنة وكذلك أيضا الإجماع، أقوال الصحابة ونحو ذلك، رجعوا إلى إرجاع هذه الأصول إلى أقوال أبي حنيفة وخرجوا تلك الأقوال الجديدة على أقواله لا على الأصول، ولو أرجعوا إلى الأدلة واستلموا الأدلة ونظروا فيها وجردوها وأرجعوا في أقوال أبي حنيفة لكان ذلك أسلم وأنقى، ولهذا كثرت المخالفات في مذهب أهل الرأي، كثرت المخالفات للدليل في مذهب أهل الرأي لأنهم سلكوا هذا المسلك، واليقظة في معرفة الأدلة في المرفوع جاءت متأخرة في مذهب الحنفية، ومن أوائل من اعتنى في ذلك الزيلعي رحمه الله، في كتابه نصب الراية، وكتابه نصب الراية هو جامع للأدلة التي يستدل بها في مذهب أبي حنيفة وهو سابق أيضا للشافعية في هذا الأمر إلا أنه لم يستوعب لقلة الأدلة في دواوين الحنفية، دواوين الحنفية من جهة المختصرات التي كذلك أيضا في الفروع، التي يعتمد عليها الفقهاء من متأخري الحنفية لا يستطيع