الصفحة 2 من 35

المجاهد العملاق، وأدركت شيئا من نواحي العظمة في شخصيته كنموذج لعلماء أفغانستان العظماء وطلاب العلم المجاهدين الطاهرين، الذين يقفون الآن سدا منيعا أمام أكبر هجمة صليبية على الأمة الإسلامية على نطاق العالم أجمع، وعلى حصنه الأشد مناعة .. أفغانستان ـــ

أطياف العام الأول

في صبيحة اليوم الأول لحكم"طراقى"وبعد صلاة الفجر اجتمع عدد من الرجال في مسجد"حى المهاجرين"في مدينة (ميرانشاه) الحدودية من باكستان، وكانوا يتحدثون بجدية بالغة حول أحداث الأمس في كابل، وجميعهم من المهاجرين الذين فروا من بطش نظام"داود"الذي أطاح بالملك وأعلن الجمهورية المدعومة بأحزاب ماركسية، وكان هؤلاء من ضمن قلة عارضوا ذلك النظام في أنحاء البلد ولكن الجمهور الأعظم خذلهم واختار مهادنة النظام، لعل وعسى.

حاول هؤلاء الرجال إعلان الجهاد على نظام"داود"ولكنهم لم يتلقوا الدعم الشعبي الكافي، وقد أثبتت الأيام صدق نظرتهم ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن دفع المسلمون أثمانا باهظة جدا نتيجة لتقاعسهم عن أداء الواجب في وقته المناسب.

في مسجد المهاجرين استقر رأى هؤلاء النفر على ضرورة الشروع من جديد في الجهاد ضد النظام الشيوعي بعد أن أوضحت الأحداث وجهه البشع.

اتخذوا على الفور قرارا بالسفر إلى مدينة بيشاور حيث تعيش بعض القيادات الإسلامية التي فرت في السابق من ظلم حكومات كابل المتوالية التي بطشت بالإسلاميين، وقرروا أن يبحثوا مع هؤلاء القادة إعلان الجهاد فورا ضد الحكومة الكافرة.

في بيشاور وعلى مدار ساعات طويلة في الليل والنهار دار النقاش وانقسمت الآراء.

فريق المجاهدين الأوائل من عهد"داود"كان يرى أن يتوجه العلماء فورا إلى داخل أفغانستان ويتصل كل منهم بقومه وأهالي منطقته ويحرضهم علىلجهاد ويقودهم في غماره.

فريق آخر اعترض على هذا الرأي وكانت حجتهم أن مواجهة القوات الحكومية الضخمة ذات الأسلحة والمعدات الحديثة، يعتبر نوعا من الانتحار وإلقاء النفس إلى التهلكة وهذا لا يجوز شرعا، والأولى هو إعداد قوة كبيرة ومجهزة بأسلحة حديثة خفيفة وثقيلة ثم الانطلاق بها نحو تحرير البلاد، والأموال اللازمة لتنفيذ ذلك المخطط يمكن الحصول عليها من الدول الإسلامية خاصة دول النفط، فتلك الدول حسب تقديرهم سوف تدرك تماما خطر انقلاب أفغانستان الماركسي على مصالحهم، وإمعانا في التفاؤل أيد هذا الفريق وجهة نظره بالقول بان دول الغرب التي تعد العدد والجيوش في مواجهة الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت