الصفحة 3 من 35

الشيوعية لن تلبث أن ترسل الأسلحة والأموال لدعم المقاتلين ضد النظام الشيوعي في كابل.

من قالوا بضرورة الشروع فورا في الجهاد أصروا على موقفهم بضرورة التوجه فورا إلى ميدان القتال وذلك لعدة أسباب هي:

أولا: أن حجج الفريق الآخر هي لتضييع الوقت فيما لا طائل من ورائه، فإنه خلال الوقت الذي سيضيع في تجميع الأموال وإقناع الدول بمساعدة المجاهدين، سيتمكن الشيوعيون من تثبيت حكمهم والقضاء تماما على أي إمكانية للمقاومة.

ثانيا: إن إقبال الدول الإسلامية على مساعدة المناوئين لنظام كابل هو أمر غير مضمون ومشكوك في جدواه.

ثالثا: مهما طال الزمن فلن نستطيع أن نجهز قوة توازي أو حتى تقترب من قوة الجيش الأفغاني الذي ينهل من الترسانة الروسية ما يشاء من أسلحة وذخائر.

في بيشاور احتدم الخلاف واستحال الاتفاق، وانطلق كل فريق كي ينفذ ما يراه صحيحا.

فريق"المساعدات أولا"انطلق إلى دول النفط وإلى دول الغرب طالبا المساعدة.

وفريق"الجهاد الآن"رحل إلى داخل أفغانستان حتى يبدأ من هناك.

عاد الشيخ"جلال الدين حقاني"من بيشاور ونقاشتها المجدبة إلى بيته في ميرانشاة حيث الأهل والمهاجرون وأصحاب الجهاد القديم، ومن جديد أعلن الجهاد والتف حوله عدد من الأوائل الذين سبق لهم الجهاد ضد حكم"داود"، منهم مولوي"محمود لالا"المجاهد العجوز الذي ناهز السبعين ومازال يتمتع بقوة خارقة وجسد أمتن من الصخر، ومعه رفيق الدراسة والصبا مولوي"أحمد جول"العابد الناسك، وأربعة من طلاب العلم الشباب، جمع كل منهم ما لديه من مال وباع ما يمتلك من حطام تاركين أسرهم بلا مال واشتروا بما يملكون ذخائر وأطعمة وأغطية، وكان لديهم منذ أيام الجهاد ضد نظام"داود"سبعة بنادق إنجليزية قديمة من غنائم الحرب الأفغانية ضد الإنجليز، واشتروا حمارا هرما حملوا عليه متاعهم.

انطلق الرجال السبعة عبر شعاب الجبال إلى ولاية باكتيا حيث تقطن أشد القبائل الأفغانية بأسا والذين لقنوا في الماضي الحملات البريطانية دروسا مريرة.

استقر جلال الدين في شعاب الجبال واتصل بقومه في (زدران) ، فوصل إليه سرا وفدا من القرى الجبلية، وأخبروه أن قوات الحكومة جاءت وأحرقت منزله ومنازل أقربائه، وأن الدبابات وصلت إلى القرية وأرهبت الناس، والحكومة حذرت الأهالي من أن أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت