‹
الصفحة 35 من 35

ولأول مرة تستطيع حكومة مركزية أن تذل قبائل الجبال وتحرق بيوتهم، وتلقى القبض على زعمائهم وعلمائهم وتضعهم في السجون أو حتى تقتلهم أمام أنظار الجميع.

ولكن قلائل من داخل البلاد أفاقوا سريعا من هول صدمة الدم والإرهاب.

وفي اليوم الثالث بدأت أول ردة فعل لمقاومة النظام الجديد، على سبيل المثال .. وكنموذج تقليدي تكرر في أرجاء كثيرة مع اختلاف في التفاصيل .. وقعت الحادثة التالية:

التمرد الأول في زدران

المكان: منطقة جبلية في ولاية باكتيا تسكنها قبائل زدران.

الحادث: وصول إخطار من الحكومة لأحد العائلات تطلب منهم الحضور إلى مركز الشرطة لاستلام جثة أحد أبنائها، قتل بعد إلقاء القبض عليه بساعات.

تم تسليم الجثة لهم وأعطى الضابط تعليماته إلى العائلة بأن يتم الدفن سريعا وبدون أية مراسم أو قراءة قرآن، أو أي مراسم أخرى دينية أو تقليدية لدفن الميت، وضمانا لتنفيذ الأوامر أرسل الضابط معهم مفرزة من رجاله لحراسة الجنازة إلى أن يتم الدفن.

ابن القرية الرائد"محمد أكبر"، كان مختبئا خارج القرية قريبا من عشيرته، وكان معروفا في الجيش باستقامته ومعاداته للشيوعيين، في الليل اتفق أكبر"مع عالم القرية مولوى"عزيز خان"أن يقف بعد الدفن خطيبا في الناس موضحا لهم الضرورة الشرعية في مقاتلة هذا النظام الكافر الذي تسلط على البلاد، وأحيط عدد من شباب المنطقة علما بالخطة."

في صباح اليوم التالي سارت الجنازة حزينة صامتة في حراسة رجال الأمن بأسلحتهم الآلية.

بصمت تم دفن الشهيد ووقف عالم القرية مولوى"عزيز خان"يلقى كلمته التي بدأها بحمد الله وطلب الرحمة للفقيد ثم ما لبث أن صاح بصوت جهورى مطالبا الحضور بإعلان الجهاد وقتال الحكومة الكافرة.

على الفور دوى هتاف"الله أكبر"يهز جنبات الجبل وتردد صداه الوديان، وانقض الرجال على الجنود الذين صعقتهم المفاجأة وسريعا ما قتلهم رجال القرية واستولوا على أسلحتهم، وعلى الفور هبط الرجال إلى مركز الشرطة فدمروه وقتلوا الضباط والجنود، واستولوا على ما فيه من أسلحة وذخائر وحرروا من فيه من سجناء.

ما حدث في جدران تكرر في عشرات الأماكن من الجبال والسهول والمدن والقرى على أيدي رجال تمالكوا أنفسهم وأفاقوا من الصدمة بعد يومين من العنف الجنوني الذي مارسه النظام الجديد.

لكن الجيش الأفغاني المكون من 80 ألف جندي مسلح تسليحا جيدا بمعدات سوفيتية حديثة، ويتولى قيادته"رفاق"ثوريون، تصدوا سريعا"للثورة المضادة"وبدأت طوابير المدرعات تزحف نحو القرى المتمردة فتمحوها من الوجود. بينما القاذفات تدك الجبال بمئات الأطنان من القنابل.

وما أسرع ما تطور"العنف الثوري"من مجرد اعتقال طبقا لقوائم مجهزة سلفا إلى عمليات عسكرية تأديبية في مواجهة حرب عصابات تخوضها جماعات استشهادية.

لم يكد ينقضي عام على"الثورة"حتى كان ضباط الجيش وكوادر الحزب يبحثون عن حل لمشكلة بدأوها ولم يستطيعوا إنهائها أو حتى السيطرة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت