الصفحة 34 من 35

يسبقوه ويوجهوا ضربتهم وينتزعون البلد من بين يديه، وفي الحال أغرقوها في بحر الظلمات والدماء.

العلماء المسلمون مرت بهم فترات عصيبة في عهدي الملك"ظاهر شاة"ثم عهد ابن عمه رئيس الجمهورية"داود". وخلال العهدين، والحكومات المتعاقبة تسعى إلى إخماد تحرك العلماء، وكان أحد الوسائل هو تولية بعضهم مناصب حكومية ومواقع اجتماعية مرموقة، إلا أن هذه المجهودات غالبا ما كانت تذهب أدراج الرياح بلا نتيجة.

وذلك يعتبر امتدادا لمجهودات ترجع إلى تاريخ قديم بدأ مع الملك"أمان الله"عام 1929 حين حاول الملك أن يقلب مفاهيم الشعب الأفغاني حول الإسلام، وأن يستبدل بها أفكارا غربية إلا أنه جوبه بثورة شعبية قادها علماء مسلمون أدت إلى إسقاطه من العرش.

اليوم الأول للانقلاب:

لم يكد"نور محمد تراقي"يتربع على كرسي الحكم في"قصر الشعب"حتى بدا الحزبيون الماركسيون في تنفيذ خطة مدروسة ومحكمة لتصفية خصومهم السياسيين جسديا، وفي أهون الأحوال رميهم في سجون رهيبة، بالذات سجن"بولى تشرخى"، حيث لا يدري عنهم أحد أي شيء.

الانقلاب الشيوعي الذي وقع في مساء 27 أبريل، بدأ منذ فجر 28 إبريل في تنفيذ برنامج معد سلفا لتصفية الإسلاميين. وكانت الخلايا الشيوعية في البلد قد أعدت مسبقا قوائم تفصيلية بأسماء الأشخاص المطلوب تصفيتهم من أجل"تأمين سلامة الثورة".

شملت القوائم أسماء وعناوين عشرات الآلاف من الشباب والعلماء وطلاب المدارس الدينية إضافة إلى جامعيين وأساتذة كليات وحتى رؤساء قبائل، ولم تستثن القوائم شخصية واحدة لها صلة أو شبهة ارتباط بالعمل الإسلامي، وفي حملات المداهمات اقتيد آلاف الرجال والشباب إلى حيث لا يعلم أحد.

الألوف أعدموا على الفور وحيث تم العثور عليهم، وعلى أطراف المدن أو خارجها وفي الأرياف كان المئات يؤمرون بالانبطاح أرضا ثم تحصدهم نيران الرشاشات الثقيلة المثبتة على المصفحات والدبابات التي تمر عليهم في نهاية المجزرة حتى يتم التأكد من أن المهمة قد أنجزت على خير وجه ولم يتبق أحياء من بين المشتبهين.

اليوم الثاني للانقلاب:

مئات البيوت أحرقت في الجبال والقرى، والمطلوبون الذين تمكنوا من الفرار تم اعتقال ذويهم وأخذوا رهائن إلى أن يستسلم الهاربون، وهوجمت المساجد صغيرها وكبيرها.

واعتقلوا من فيها من العلماء وشيوخ حلقات العلم، وسحبوا إلى الشوارع وضربوا بقسوة أدت إلى موت أكثرهم، وأحرقت نسخ القرآن وداسها الضباط بأقدامهم.

أي محاولة للاعتراض، ولو بإشارة تنم عن عدم الرضا، كانت تناقش بفوهة البندقية.

باختصار فإن نظرية"العنف الثوري"قد طبقت بمثالية تصلح للتدريس في أرقى المعاهد الماركسية.

لم يشهد الشعب الأفغاني طوال تاريخه مثل هذا"الإنجاز"الضخم من أي حكومة على الإطلاق، من هنا كانت الصدمة عنيفة وقاسية، حتى أنهم تجمدوا وأصيبوا بما يشبه الشلل الكامل، حتى رجال قبائل الجبال الأشداء ـ والذين يحتفظون تقليديا بأسلحة وبنادق للدفاع عن أنفسهم، أصيبوا هم أيضا بالشلل، فلأول مرة تطأ الدبابات والمدرعات قراهم، وتحلق المقاتلات النفاثة بسرعتها الفائقة قرب أسطح منازلهم، فتزلزل النفوس وتقتل أي فكرة للتمرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت