الصفحة 4 من 48

الصحابة والتابعين، متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسةٍ بأرض العنوة كأرض مصر والسواد (1) بالعراق، وبر الشام ونحو ذلك، مجتهدًا في ذلك، ومتبعًا في ذلك لمن يرى ذلك، لم يكن ذلك (2) ظلمًا منه؛ بل تجب طاعته في ذلك (3) .

وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم، كانوا ناقضين العهد، وحلت بذلك دماؤهم وأموالهم.

وأما قولهم إن هذه الكنائس من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها، فهذا أيضًا من الكذب. فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة (4) بنيت بعد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بثلاثمائة سنة، بنيت بعد بغداد، وبعد البصرة والكوفة (5) وواسط (6) .

وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة، مثل ما فتحه المسلمون صلحًا، وأبقوا لهم كنائسهم القديمة،

(1) المقصود بأرض السواد الأرياف وأماكن الزراعة , وصارت علمًا على ما حول دجلة والفرات من أراضي الزراعة.

(2) أي هدم كنائسهم بأرض العنوة مجتهدًا أو متبعًا.

(3) وزادت المطبوعة [ومساعدته في ذلك ممن يرى ذلك] وفيها حصر وجوب مساعدة الإمام في هذا على من يرى, دون من لا يرى ذلك فلا تجب طاعته للإمام! فلاحظه.

(4) القاهرة هي عاصمة مصر الآن.

(5) الكوفة: بلد خُطت سنة 17 هـ قريبة من نهر الفرات في وسط العراق وشمال النجف مباشرة , وجنوب كربلاء انظر الأطلس التاريخي ص113-115.

(6) واسط: مدينة وسط العراق على ضفاف أحد فروع دجلة في جنوب شرق بغداد , وشمال شرق سواد العراق انظر الأطلس التاريخي ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت