فهرس الكتاب
وفي الحديث تصعق الملائكة عند سماع كلام الله، وتخر بالسجود تعظيما وهيبة له، وخوفا منه، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام فيوحي الله سبحانه إليه بما أراده من أمره ثم يمر جبريل على الملائكة، وكلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل من السماء والأرض.
إن الله عز وجل الذي تصعق الملائكة عند سماع كلامه خوفا ومهابة والسموات على عظمتها وسعتها ترجف ويصعق من فيها هيبة له وخوفا منه هو المستحق للعبادة وحده، فالواجب علينا إفراده بها، إذ لا يجوز شرعا ولا عقلا، أن يجعل لله شريك من خلقه في عبادته وجميع الخلق عباد له.
وقد ذم الله من لم يقدره حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابه، فأخبر أنه لم يقدره حق قدره من أنكر إرساله للرسل، وإنزال كتبه عليهم، ولم يقدره حق قدره من عبد معه إلها آخر، ولم يقدره حق قدره من جحد صفات كماله ونعوت جلاله.
والإيمان به سبحانه لا يتم إلا بتعظيمه ولا يتم تعظيمه إلا بتعظيم أمره ونهيه فعلى قدر تعظيم العبد لله سبحانه يكون تعظيمه لأمره ونهيه وتعظيم الأمر يدل على تعظيم الآمر، وأول مراتب تعظيم الآمر التصديق به، ثم العزم الجازم على امتثاله، ثم المسارعة إليه والمبادرة إليه رغم القواطع والموانع، ثم بذل الجهد والنصح في الإتيان به على أكمل الوجوه، ثم فعله لكونه مأمورا به سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر، فإن ورد الشرع بذكر حكمة الأمر أو فقهها العقل كانت زيادة في البصيرة والداعية إلى الامتثال، وإن لم تظهر له حكمته لم يوهن ذلك انقياده ولم يقدح في امتثاله.
باب الشفاعة
في هذه الدنيا يحتاج الناس بعضهم إلى بعض في حياتهم الخاصة والعامة لجلب نفع أو دفع ضر، وقد لا يتوصلون لبعض مصالحهم ومطالبهم إلا بشفاعة بعضهم لبعض عند أصحاب الحاجات.