الصفحة 99 من 340

وفي الحديث: عن النواس بن سمعان: رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله أن يوحى بالأمر، تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة"أو قال:"رعدة شديدة خوفا من الله عز وجل فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء، سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل".

تفرد الله عز وجل بالعظمة والجلال وجميع ما في الكون خاضع له فإذا تكلم بما شاء من وحيه في جميع الأمور التي يقضيها تصيب السموات من كلامه رجفة، أو رعدة شديدة خوفا منه سبحانه وهيبة له، وهذا دليل صريح على أن السموات تسمع كلام الله وتخاف منه، وقد أخبر سبحانه في كتابه أن هذه المخلوقات العظيمة تدرك عظمة ربها وتسبحه وتقدسه قال تعالى: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء: 44] .

وإذا كانت السموات العظيمة تدرك عظمة الله وتخافه وهي جمادات فكيف لا يخافه الإنسان الضعيف المسكين؟

إن تعظيم الله وإجلاله والخوف منه يدفع العبد إلى فعل الطاعات وترك المحرمات، وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت