فهرس الكتاب
صفة العلو لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.
وصفة الكلام لله، فهو سبحانه يتكلم بما شاء، إذا شاء، متى شاء.
الشياطين يركب بعضهم فوق بعضهم حتى يصلوا إلى حيث يسمعون تحدث الملائكة بالأمر الذي يقضيه الله في السماء، ثم تلقيه إلى الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب الشيطان المسترق لتلك الكلمة التي سمعت من السماء قبل إلقائها فأحرقه، وربما ألقى الكلمة قبل أن يدركه الشهاب لما
لله سبحانه في ذلك من الحكمة وإلا فلا يفوته شيء سبحانه.
ثم يكذب الكاهن أو الساحر مع تلك الكلمة التي ألقاها إليه وليه من الشياطين مائة كذبة، ويزيد وينقص، أو يكذب الشيطان مع الكلمة التي استرقها مائة كذبة، فيغتر أهل السفه والجهل وضعاف النفوس، فيتعلقون بالكاهن من أجل صدقه مرة واحدة، وأما مائة كذبة فلا يعتبرون بها، والشيء إذا كان فيه شيء من الحق لا يدل على أنه حق كله، فالسحر والكهانة باطلة مبنية على الكفر بالله العظيم.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: والآيات المذكورة في هذا الباب والأحاديث تقرر التوحيد الذي هو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الملك العظيم الذي تصعق الأملاك من كلامه خوفا منه ومهابة، وترجف منه المخلوقات، الكامل في ذاته وصفاته وعلمه وقدرته وملكه وعزه وغناه عن جميع خلقه، وافتقارهم جميعا إليه ونفوذ قدره وتصرفه فيهم بعلمه وحكمته، لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يجعل له شريك من خلقه في عبادته التي هي حقه عليهم، فكيف يجعل المربوب ربا والعبد معبودا، أين ذهبت عقول المشركين؟ سبحان الله عما يشركون.