الصفحة 97 من 340

وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [سبأ: 23] "فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أوالكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، وكذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.

يخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن حال الملائكة إذا سمعت الوحي من الله جل جلاله إلى جبريل عليه السلام يأمره بما شاء، أنها تفزع ويصيبها الغشي تعظيما لله، وهيبة له، وخضعانا لقوله؛ فإذا زال الفزع عن قلوبهم يتساءلون بينهم { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ } فهو سبحانه الحق وقوله الحق ودعوته هي الحق: { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } له العلو الكامل من جميع الوجوه؛ علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر، { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } الذي لا أكبر منه ولا أعظم.

وفي قوله تعالى: { حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ } دلالة وبرهان واضح على وجوب إفراد الله بالعبادة، وأنه سبحانه وتعالى المستحق للعبادة وحده، وعلى بطلان ألوهية الملائكة، إذ أن من يعرض له الخوف والفزع والغشي لا يصلح للإلهية، فمن عبدهم واستغاث بهم، أو دعاهم من دون الله فقد وقع في الشرك الأكبر.

وقد قال بعض العلماء في هذه الآية، إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب.

وفي الآية صفتان من صفات الله، سبحانه وتعالى هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت