فهرس الكتاب
خلقنا الله عز وجل لعبادته وطاعته، وحذرنا من مخالفة أمره ومعصيته، وقد وردت النصوص بالتغليظ والتهديد، والوعيد الشديد على من يعبد الله عند قبر رجل صالح، مع أنه لا يقصد إلا الله، ومع كونه معصية فهو وسيلة إلى الشرك، وقد أبدى - صلى الله عليه وسلم - وأعاد، وكرر وغلظ في ذلك، فكيف إذا عبد الرجل الصالح؟ فإنه أحق وأولى بما هو أعظم من هذا التغليظ، والمقصود أنه إذا كانت عبادة الله عند القبور منهيا عنها، ومغلظا فيها، فكيف بعبادة صاحب القبر؟ فإن ذلك شرك أكبر، وعبادة الله عنده وسيلة إلى عبادته، وما أدى إلى محرم فهو محرم، فإن الوسائل لها حكم الغايات فوسائل الشرك محرمة لأنها تؤدي إليه.
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من الصور، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله"فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين فتنة القبور وفتنة التماثيل.
ذكرت أم سلمة رضي الله عنها للرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من تصاوير على وجه الذم، فأخبرها - صلى الله عليه وسلم - أن اليهود والنصارى إذا مات فيهم الرجل الصالح، بنوا على قبره مسجدا وصوروه ليقتدوا به في أفعاله الصالحة وعبدوا الله عند هذا القبر، ثم بين - صلى الله عليه وسلم -.
أن هؤلاء أشر الخلق عند الله لضلالهم، وسنهم لمن بعدهم الغلو في قبور صالحيهم حتى أفضى بهم ذلك الغلو إلى عبادتهم من دون الله.
وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - وصفهم هذا تحذير لنا من أن نفعل مثل فعلهم، فنقع فيما وقعوا فيه من عبادة الصالحين، فأفاد الحديث أن من عبد الله عند قبر رجل صالح فهو من شرار الخلق عند الله، فما الظن بمن عبده؟