الصفحة 118 من 340

والذين بنوا هذه الكنيسة جمعوا بين فتنتين ضل بهما كثير من الخلق:

الفتنة الأولى: فتنة القبور؛ بالبناء عليها، والعكوف عندها، وإسراجها والكتابة عليها.

الفتنة الثانية: فتنة التماثيل أي الصور المجسمة.

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - أمته عن البناء على القبور وتصوير ذوات الأرواح، فإن الجهال الذين افتتنوا بتعظيم قبور الصالحين؛ فبنوا عليها المساجد وصوروا فيها صور صالحيهم آل بهم الأمر إلى عبادتهم.

والفتنة بالقبور كالفتنة بالأصنام بل هي أشد، فإن الشرك بقبر رجل صالح يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر، ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون ويخشعون عند قبور الصالحين خشوعا لا يكون منهم في بيوت الله، ويحلفون بأسمائهم ويدعونهم عند الشدائد، ويذبحون وينذرون لهم، وينفقون الأموال الطائلة على ذلك، ولأجل هذه المفسدة نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى عن الصلاة عند القبور.

قال شيخ الإسلام: وإذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركا بها، فهذا عين المحاداة فإن المسلمين قد أجمعوا على ما قد علموه بالاضطرار من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الصلاة عند القبور منهي عنها، وأنه لعن من اتخذها مساجد، فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلاة عندها، واتخاذ

مساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وصرحوا بتحريم ذلك، ومن أطلق الكراهة منهم فينبغي أن تحمل كراهته على التحريم، إحسانا للظن بالعلماء، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه، ولعن فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت