الصفحة 127 من 340

ولقد جعل الله في التوبة ملاذًا مكينًا، وملجأ حصينًا، يلجه المذنب معترفا بذنبه، مؤملا في ربه، نادما على فعله، غير مصر على خطيئته، يحتمي بحمى الاستغفار، يتبع السيئة الحسنة؛ فيكفر الله عنه سيئاته، ويرفع من درجاته.

ومن وقع في شيء من هذه البلايا والزرايا، فعليه بالتوبة، فإن التوبة الصادقة تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى الكفر والشرك: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [الأنفال: 38] وقتلة الأنبياء ممن قالوا إن الله ثالث ثلاثة وقالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا لقد ناداهم المولى بقوله: { أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 74] .

فتح ربكم أبوابه للتائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، يقول جل جلاله، في الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم"وقال عز وجل: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] وقال سبحانه: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [النساء: 110] ومن ظن أن ذنبا لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء، كم من عبد كان من إخوان الشياطين فمن الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف، فصار صواما قواما، قانتا لله ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.

فمن تدنس بشيء من قذر الشرك أو المعاصي؛ فليبادر بغسله بماء التوبة والاستغفار فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت